خلق الخامس...
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
واستمر في نفس المقال ملحد يقول
وجود الماء الأزلي قبل خلق السموات والأرض
وفقًا للحديث
تكرر النص القرآني المذكور في عدة أحاديث، أبرزها ما رواه البخاري، والدارمي، والنسائي، والروياني، والطحاوي، وابن حبان، والطبراني، وابن منده، وروى أبو نعيم والبيهقي عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هذا دليل واضح على أنه كان قبل خلق السموات والأرض، وأن الله كان وعرشه على الماء، وأن وجود الماء ووجود العرش على الماء وجود إلهي أزلي في هذا النص".
جذور مفهوم الماء الأزلي
لا شك أن هذا (الماء) هو أول كائن طبيعي في علم نشأة الكون القرآني، ووفقًا لهذا العلم، فهو أيضًا سبب خلق السماوات والأرض، أي أن المخلوقات (السماوات والأرض) خُلقت منه.
هنا نوضح جذور فكرة هذا الماء الأزلي:
لعلنا نقول قطعًا إنه في جميع الثقافات القديمة، كان أول وجود وأول سلالة من المخلوقات هو الماء، كمحيط أزلي لا حدود له.
بين الشومريين
في أكثر ثقافات العالم أصالةً، نجد هذا الاعتقاد السائد في الثقافة/الدين السومري، الذي آمن في بداياته بوجود إله واحد فقط في البدء، هو الإله نامو، أم جميع الآلهة. وفي الوقت نفسه، تُمثل هذه الإلهة البحر الأبدي، وهو العنصر الأول في الخلق. أي أن الإله الغريب والماء الأبدي هما الشيء نفسه. ووفقًا لنظرية الخلق ونشأة الكون السومرية، تشكّل نظام الخلق (السماء والأرض) من هذا الماء. ولا شك أن هذا الاعتقاد موجود في الديانة البابلية، في نص بابلي يقول: "في البدء لم يكن هناك سوى الماء"، وفي كتاب الخلق البابلي (قصة الخلق البابلية المعروفة باسم إنوما إيليش). المسرح الرئيسي للخلق هو وجود الإلهة تيامات، وهي إلهة أنثى/أم والإلهة الأولى والقديمة، وفي نفس الوقت فإن الماء المالح (البحر) هو المكون الأول للخلق. منشئ الملحمة البابلية) مردوخ يخلق نظام المخلوقات (السماء والأرض) من هذه (تيامات).
واستمر في نفس المقال ملحد يقول
عند قدماء المصريين
في ثقافة أصيلة أخرى، هي ثقافة/دين مصر القديمة، كان أول ما يُرى من الخلق هو الماء الأبدي (دون ذكر خلقه)، وهو شخصية في اللغة المصرية القديمة وفي النصوص المصرية يُطلق عليها اسم نو أو نون [كلمة "نو" في المصرية القديمة تعني "ماء" و"نون" تعني "بطيء"، وكلاهما من صفات الماء الأبدي]. نون شخصية ذكورية، تُصوّر على شكل ثعلب أو رجل مع ثعلب في الفن المصري القديم، بالإضافة إلى رجل ملتحٍ ذو بشرة خضراء مزرقة. ربما كان رمزًا للماء، ولكن كان له أيضًا شكل أنثوي يُسمى نونيت، على شكل ثعبان أو امرأة في الفن المصري القديم (أتوم). يولد (يتشكل) أتوم [أتوم من تم تعني "كامل"] من ذلك الماء الأبدي، ثم يُنتج أتوم أول تل (أرض) من الماء (الماء منه) ويقف عليه، مما يعني أن أنواعًا أخرى من المخلوقات تنبثق من الماء.
في النصوص اليهودية
التوراة، الأساس و يحتوي النص على مقدمة: "في البدء خلق الله السماوات والأرض"، ثم يصف فترة ما قبل الخلق: "وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة والله يرف على وجه المياه" (سفر التكوين 1: 1، 2).
بداية سفر الخلق في مخطوطة مصورة بترجمة لاتينية.
يشير النص العبري إلى البحر الأبدي بكلمة "تحوم" أو "تحوم" תְּהוֹם، والتي ترجمتها إلى الكردية "بحر عميق"، وفي الترجمات العربية "الغمر". يُعبّر عن ذلك بأن الكلمة تُنطق في العربية "مياه عميقة" دون قاع ظاهر، وفي الترجمات الإنجليزية تُترجم أيضًا "عميق" أي "العميق". لأن الكلمة العبرية نفسها تعني "عميق" و"عمق". وترتبط الكلمة أيضًا باسم الإلهة تيامات، إلهة البحر! الكلمة العبرية مؤنثة كالشخص (تيامات). ثم يقول النص إن (روح الله) (روح إلوهيم) רוּחַ אֱלֹהִים فوق (المياه) (هماييم) جاء وذهب في הַמָּיִם. هذا يعني أنه كان هناك نفس الماء في ذلك الوقت، دون ذكر خلق هذا الماء. يتحدث النص العبري أيضًا عن أرض بدائية كانت غير متشكلة وخالية. في هذا النص المهم، الذي يستند أيضًا إلى نصوص عراقية قديمة، فإن المكون الأول للخلق هو بحر أبدي، وبعده خُلقت أشياء أخرى (السماء والأرض).
في النصوص الإسلامية
بعد التوراة، رأينا أن القرآن (والأحاديث) يكرر نفس الفكرة القائلة بوجود الماء في البداية وأن عرش الله كان عليه، ثم خُلقت المخلوقات (هود: ٧).
مراحل تطور المفهوم
أرى هنا أربع مراحل في الأفكار الأربعة (السومرية)، و(المصرية)، و(التوراة)، و(القرآنية) تعكس مراحل تطور الفكر الديني ومفهوم الله:
في الديانة السومرية، لا يزال إله الظاهرة الطبيعية هو الظاهرة الطبيعية نفسها، أي أن الإله والظاهرة الطبيعية لا يزالان تعبيرين عن بعضهما البعض، وغالبًا ما يحملان نفس الاسم الذي هو اسم الظاهرة الطبيعية. على سبيل المثال: الإله (آن) آن، وهو إله السماء، ويقيم في أعلى مستوى من السماء، وهو في الوقت نفسه نفس السماء، والكلمة في السومرية تعني (الجنة). الإله والماء هما نفس الشيء.
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إجابة باذن الله تعالى ،🔴⛔
1. النص القرآني وحديث النبي لا يثبتان أزلية الماء بذاته
القرآن قال:
> "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ" (هود: 7)
الآية تذكر أن عرش الله كان على الماء عند خلق السماوات والأرض، لكنها لا تقول إن الماء أزلي بنفسه، أو كان قبل الله. بل كل شيء من خلق الله، والله هو الوجود الأزلي الذي لا بداية له. الماء هنا مخلوق أيضاً وموجود في لحظة الخلق، لكن القرآن لا يصفه بأنه أزلي أو أبدي بذاته.
الحديث الذي يروى أن النبي قال أن العرش على الماء لا يعني أن الماء أزلي أو له وجود مستقل قبل خلق الله، بل هو وصف لحالة الخلق، أي أن الماء كان موجودًا كجزء من الخلق عند خلق السماوات والأرض.
2. الإسلام ينفي أزلية أي مخلوق إلا الله وحده
أصل عقيدة التوحيد أن الله هو الوحيد الأزلي الذي لا بداية له ولا نهاية، وكل ما سواه مخلوق ومحدود بزمن بدء. فلا يجوز أن نقول بوجود مادة أزلية أو كائن أزلي آخر.
قال تعالى:
> "اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ" (الحشر: 24)
خلق يعني بداية ووجود بعد عدم.
3. الماء في القرآن ليس "مادة أزلية" بل مخلوق
ذكر الماء في القرآن في عدة مواضع، منها قوله تعالى:
> "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" (الأنبياء: 30)
وهو يشير إلى أن الماء مبدأ للحياة، لكن لا يعني أزلية الماء أو أنه خلق الله منه السماوات والأرض من دون خلق.
4. القرآن لا يتبنى الميثولوجيا السومرية أو البابلية، بل يعارضها
الأساطير السومرية والبابلية التي تصف الماء كإله أو كائن أزلي، أو تجسيده في آلهة مثل "تيامات" و"نامو"، هي نماذج وثنية تخص ديانات مختلفة وليس لها أي علاقة بالعقيدة الإسلامية التوحيدية.
الإسلام يؤكد على توحيد الله وتنزيهه عن أي شريك أو مشابه في الأزلية والخلق، ويثبت أن كل المخلوقات مخلوقة من عدم بإرادة الله، وليس من مادة أزلية.
5. الفرق بين وصف حالة الخلق وبين التفسير الميتافيزيقي
ذكر العرش على الماء في القرآن والحديث هو وصف لحالة الخلق الأولى، ولا يعني وجود الماء أزليًا أو سابقًا لله، بل هو جزء من النظام الذي خلقه الله.
أي تفسير يقول بالماء الأزلي بمعنى وجوده بلا بداية، فهو مخالف لعقيدة التوحيد الإسلامية التي تنفي وجود أي شيء أزلي إلا الله.
1. التشابه بين النصوص الدينية القديمة لا يعني الاقتباس أو التأثر المباشر
التشابه في فكرة "وجود الماء قبل الخلق" هو فكرة طبيعية وبديهية متكررة في الثقافات البشرية، لأنها تعبر عن فهم بدائي للبدء من حالة "مادة أولية" أو "محيط" لم يتم خلقه أو لم يتشكل منه الكون بعد.
هذه الفكرة موجودة في كثير من الثقافات حول العالم ولا يمكن أن تُنسب لأي ديانة بعينها دون دليل واضح.
2. الماء في الفكر الإسلامي ليس أزليًا بذاته، بل مخلوق
كما ذكرت سابقًا، في الإسلام الله هو الوحيد الأزلي.
وجود الماء في القرآن كحالة أولى قبل خلق السماوات والأرض هو من خلق الله، وليس له وجود أزلي بذاته.
3. الماء عند المصريين القدماء ونون/نونيت وإلهة أتوم
في الميثولوجيا المصرية، الماء الأبدي (نون) هو كيان إلهي أو روح أولية، وهو جزء من تصوّر ديني وثني متعدد الآلهة.
هذه التصورات تختلف جوهريًا عن التوحيد الإسلامي، الذي ينفي أي شريك لله أو وجود أزلي لشيء سوى الله.
هذه الشخصيات رموز دينية تعبّر عن مفاهيم ميتافيزيقية عند قدماء المصريين، وليس نصوصًا توحيدية.
4. نص التوراة في سفر التكوين
وصف "وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة والله يرف على وجه المياه" لا يعني أن الماء أزلي أو إلهاً بذاته. بل هو وصف لحالة الكون قبل التنظيم والترتيب.
اليهودية أيضاً تؤمن أن الله هو الخالق الأزلي، وأن كل شيء مخلوق منه.
5. القرآن والتوراة: الاختلاف في العقيدة الجوهرية
القرآن يؤكد توحيد الله وخلق كل شيء من عدم.
لا يدعو القرآن إلى وجود أزلية للماء أو اعتباره إلهاً، بل يصف الماء كأحد مخلوقات الله المستخدمة في نظام الخلق.
6. التفسير الإسلامي الصحيح
المفسرون المسلمون أكدوا أن العرش على الماء يدل على عظمة الله وقدرته على الخلق من أي شيء، ولا يعني أزلية الماء بذاته.
وجود الماء قبل السماوات والأرض لا ينفي أن له بداية في خلقه من عند الله.
الرد الدقيق على الشبهة:
1. التشابه الظاهري بين النصوص القديمة لا يثبت الاقتباس أو التأثر المباشر:
وجود فكرة "الماء" كحالة أولى في النصوص السومرية والمصرية والعبريّة هو أمر شائع في ثقافات متعددة لأنه تعبير رمزي عن حالة "الفراغ" أو "الحالة الأولى" قبل وجود النظام أو الخلق.
هذه فكرة إنسانية عامة جدًا، لا تُثبت أن الإسلام اقتبسها أو تأثر بها.
2. اختلاف جوهري في فهم الله والخلق:
الثقافة / النص مفهوم الإله والخلق
السومرية الإله مرتبط بالظواهر الطبيعية (مثل الماء أو السماء)، الإله والظاهرة طبيعيان متلازمان.
المصرية وجود آلهة متمثلة في الماء (نون) وشخصيات متعددة، والخلق ناتج عن تفاعلات إلهية متعددة.
التوراتية إله منفصل، خالق مطلق، لكن توجد حالة من الفوضى (المياه) قبل خلق الأرض، لكن الله هو الأصل.
القرآن توحيد صارم: الله خالق كل شيء منفصل عن خلقه، ولا شيء أزلي سوى الله، والماء مخلوق لا أزلية له.
القرآن لا يجعل الماء إلهاً أو أزلياً، بل مجرد مادة خلقها الله للخلق.
3. الماء في القرآن ليس إلهًا أو أزليًا بذاته:
في القرآن الكريم (سورة الأنبياء: 30) يقول:
"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ".
هنا الله يوضح أن الماء مخلوق منه كل حي، وهو من مخلوقات الله التي خلقها، وليس أزليًا.
4. مراحل تطور الفكر الديني كما ذكرت الشبهة، لكن…
الشبهة تذكر أن الإله والظاهرة الطبيعية كانا متلازمين في الفكر السومري (مثلاً آن = السماء).
هذا لا يعني أن القرآن يؤيد هذه الفكرة، بل بالعكس، القرآن يؤكد التوحيد الكامل وأن الله مختلف تمامًا عن مخلوقاته، غير متأثر بها ولا يتحد معها.
5. القرآن يرفض التعددية والتجسيم:
ما يميز العقيدة الإسلامية أن الله ليس جزءًا من الخلق، ولا يتخذ صفات مخلوقاته، بل هو منفصل ومختلف جوهريًا عن كل ما خلق.
هذه نقطة مركزية تفرق الإسلام عن كل المعتقدات الوثنية المذكورة.
Comments
Post a Comment