كلمات الله....

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه 

لم أفهم جيد ماذا يقصد الكلام شبهة او لا

ليست كلمة ملحد من قبيل السب لكنها أقل وصف يمكن أن يوصف به من يسب رب العالمين، بل أني أعرف ملحدين محترمين لا ينزلقون إلى سفاهة القول وقلة الحياء وانعدام الأدب. ولم أكن أتخيل أن يجترئ أحد على ذات الله بالسب والسخرية والإستهزاء، ويحدث هذا في موقع يساري علماني، وخيرا يفعلون بأنفسهم بالإفصاح عن حقيقة معتقداتهم وما يريدونه لهذا البلد الطيب. إن هذا الموقع وأمثاله هو أفضل دعاية للإسلاميين وهذا ما يفسر نجاحهم الكبير في الانتخابات البرلمانية. ولكن الغريب حقا أنهم لا يملون من دعوى أن العلمانية والديمقراطية والليبرالية غير معادية للدين بل توجب إحترام الأديان ومعتقدات الإنسان. أين هو احترام الأديان ومعتقدات الإنسان من ملحد يصف الله تعالى بأنه يحتسي الخمر مع حورية عارية. إن هذا المقال للمدعو تولام سيرف يعد انتهاكا خطيرا يعاقب عليه القانون وقد اتخذ كاتبه اسما مستعارا لينجو من العقوبة ومن غضب الناس ولن يغني ذلك عنه من الله شيئا. المقال في مجمله سب وقذف في الذات الإلهية ولا يستحق عناء الرد عليه فكاتبه يجهل الإسلام والقرآن جهلا مطبقا ويقطع الآيات من سياقها ويُعظم على الله الفرية، ولكن رغم ذلك أردت أن أرد لعل ردي ينقذ نفسا من ضلال الإلحاد.أولا: توهم تناقض بعض الآياتيدعي الملحد تولام سيرف أن الله يرجع في كلمته ويتناقض في آياته ويستدل بكلمات من الآيات التالية مقطوعة عما قبلها وبعدها، ومجمل ما يستدل به هنا هو ما يلي:

1- لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ
2- لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ
3- يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أَمُّ الكِتَابِ
4- وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
5- مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ


ثم. يقول

وسنذكر الآيات في سياقها ونورد ما قاله المفسرون:1- أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) – سورة يونس- قال القرطبي: لا خُلف لمواعيده وذلك لأن مواعيده بكلماته. وقال ابن كثير: أي هذا الوعد لا يُبدل ولا يُخلف ولا يُغير بل هو مقرر مُثبت كائن لا محالة.- وهكذا نرى أن المعنى بعيد تماما عن تبديل الآيات بل هناك وعد لأولياء الله وبشرى في الحياة الدنيا (والبشرى هنا هي الرؤيا الصالحة للعبد الصالح يراها أو تُُرى له) وفي الآخرة، وقوله تعالى {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} تعنى لا خُلف لهذا الوعد لأنه وعد من الله.2- وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) – الكهف- قال الطبري: لا مغير لما أوعد بكلماته أهل معاصيه والمخالفين لكتابه. وقال ابن كثير: أي لا مُغير لها ولا مُحرف ولا مُزيل.- هكذا نرى أن المعنى مقصود هو عصمة كتاب الله عن التحريف والتغيير والزيادة أو النقصان فلا أحد بإمكانه فعل ذلك لأن الله تكفل بحفظ كتابه مصداقا لقوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}


3- وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) – سورة الرعد


جاء في تفسير القرطبي: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} أي لكل أمر قضاه الله كتاب عند الله. بيَّن أن المراد ليس على اقتراح الأمم في نزول العذاب بل لكل أجل كتاب. وقيل المعنى لكل مدة كتاب مكتوب وأمر مقدر لا تقف عليه الملائكة. {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} أي يمحو من ذلك الكتاب ما يشاء أن يوقعه بأهله ويأتي به ويثبت ما يشاء أي يؤخره إلى وقته، يُقال محوت الكتاب محوا، أي أذهبت أثره. ويثبت أي يثبته.


وقال ابن عمر سمعت النبي يقول {يمحو الله ما يشاء ويُثبت إلا السعادة والشقاء والموت}. وقال ابن عباس: يمحو الله ما يشاء ويُثبت إلا أشياء الخَُلْق والخُُلُق والأجل والرزق والسعادة والشقاوة، وعنه: هما كتابان سوى أم الكتاب يمحو الله منهما ما يشاء ويُثبت {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} الذي لا يتغير منه شيء.



واستمر في نفس المقال ملحد


ويعلق القرطبي فيقول: مثل هذا لا يُدرك بالرأي والاجتهاد وإنما يؤخذ توفيقا فإن صح فالقول به يجب ويوقف عنده، وإلا فتكون الآية عامة في جميع الأشياء وهو الأظهر.- ويروى معناه عن عمر بن الخطاب أنه كان يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول "اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبتني في أهل الشقاوة والذنب فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب". وورد مثل هذا الدعاء عن كثير من الصحابة.- وعندما روى ابن عباس الحديث الصحيح عن رسول الله {مَنْ أحب أن يمد الله في عمره وأجله ويبسط له في رزقه فليتق الله وليصل رحمه} قيل له كيف يُزاد في العمر والأجل؟! فقال: قال الله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ}، فالأجل الأول أجل العبد من حين ولادته إلى حين موته، والأجل الثاني (يعني المسمى عنده) من حين وفاته إلى يوم يلقاه في البرزخ لا يعلمه إلا الله، فإذا اتقى العبد ربه ووصل رحمه زاده الله في أجل عمره الأول من أجل البرزخ ما شاء، وإذا عصى وقطع رحمه نقصه الله من أجل عمره في الدنيا ما شاء، فيزيده في أجل البرزخ، فإذا تحتم الأجل في علمه السابق امتنع الزيادة والنقصان لقوله تعالى {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} فتوافق الخبر والآية، وهذه زيادة في نفس العمر وذات الأجل على ظاهر اللفظ في اختيار حبر الأمة والله أعلم.- وقال سعيد بن جبير يغفر ما يشاء من ذنوب عباده ويترك ما يشاء فلا يغفره.- قال عكرمة: يمحو ما يشاء – يعني بالتوبة – ويثبت بدل الذنوب حسنات.- قال الحسن: ينسي الحفظة بعض الذنوب ولا ينسى البعض الآخر.- قال الغزنوي: وعندي أن ما في اللوح خرج عن الغيب لإحاطة بعض الملائكة فيحتمل التبديل لأن إحاطة الخلق بجميع العلم محال، وما في علمه من تقدير الأشياء لا يُبدل. {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} أي أصل ما كتب من الآجال.- ويعلق القرطبي فيقول: العقيدة أنه لا تبديل لقضاء الله وهذا المحو والإثبات مما سبق به القضاء، وقد تقدم أن من القضاء ما يكون واقعا محتوما وهو الثابت، ومنه ما يكون مصروفا بأسباب وهو الممحو.

ثم يقول


وهكذا نرى أن آية {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} لا تتحدث عن محو آيات القرآن الكريم بل تتحدث عما قبلها وهو {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ}1- فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) – سورة النحل- قال ابن بحر: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ} المعنى بدلنا شريعة متقدمة بشريعة مستأنفة.- قال مجاهد: رفعنا آية وجعلنا موضعها غيرها.- قال الجمهور: نسخنا آية بآية أشد منها عليهم. النسخ والتبديل كلاهما بمعنى رفع الشيء مع وضع غيره مكانه.- وهكذا نرى أن الآية قد تعنى بدلنا شريعة سابقة بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، أو قد تعنى غيرنا موضع الآية من القرآن الكريم حيث كان الوحى ينزل على الحوادث ثم يراجع جبريل القرآن مع الرسول عليه السلام فيقول الرسول للصحابة ضعوا آية كذا في سورة كذا، وقول الجمهور نسخنا آية بآية أخرى وسوف نشرح النسخ مفصلا في تفسير الآية التالية.2- مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) – سورة البقرة- قال القرطبي: سبب هذه الآية أن اليهود لما حسدوا المسلمين في التوجه إلى الكعبة وطعنوا في الإسلام بذلك وقالوا أن محمدا يأمر أصحابه بشيء ثم ينهاهم عنه فما كان هذا القرآن إلا من جهته ولهذا يناقض بعضه بعضا، فأنزل الله {وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ} وأنزل {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ}.- النسخ في كلام العرب على وجهين أحدهما بمعنى النقل كالنقل من كتاب آخر ومن ذلك قوله تعالى {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون}، الثاني بمعنى الإبطال والإزالة وهو المقصود هنا وهو على ضربين: 1- إبطال الشيء وإقامة آخر مقامه ومنها قوله تعالى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا}. 2- إزالة الشيء دون أن يقوم آخر مقامه كقولهم: نسخت الريح الأثر وكقوله تعالى: {فينسخ ما يُلقي الشيطان}.

واستمر في نفس المقال


أنكرت طوائف من المتأخرين المنتمين للإسلام جواز النسخ وهم محجوجون بإجماع السلف على وقوعه في الشريعة. وليس النسخ من باب البداء بل هو من نقل العباد من عبادة إلى عبادة أخرى ومن حكم إلى حكم آخر لضرب من المصلحة ولا خلاف أن شرائع الأنبياء قُصد بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية، وإنما يلزم البداء لولم يكن عالما بمآل الأمور، وأما العالم بذلك فإنما تتبدل خطاباته بحسب تبدل المصالح، كالطبيب المراعي أحوال العليل، فخطابه يتبدل وعلمه وإرادته لا تتغير، فإن ذلك محال في جهة الله تعالى.- قال النحاس: والفرق بين النسخ والبداء أن النسخ تحويل العباد من شيء إلى شيء قد كان حلالا فيحرّم أو كان حراما فيحلل، وأما البداء فهو ترك ما عزم عليه كقولك: امض إلى فلان اليوم، ثم تقول: لا تمض إليه، فيبدو لك العدول عن القول الأول، وهذا يلحق البشر لنقصانهم.- النسخ عند أهل السنة هو إزالة ما قد استقر من الحكم الشرعي بخطاب ورد متراخيا. والجمهور على أن النسخ مختص بالأوامر والنواهي، والخبر لا يدخله النسخ لاستحالة الكذب على الله تعالى. وقال العلماء بجواز نسخ الأثقل إلى الأخف كنسخ ثبات المؤمن لعشرة من الكفار أثناء القتال إلى ثباته لاثنين فقط، وكذلك يجوز نسخ الأخف بالأثقل كنسخ صيام عشوراء والأيام المعدودة بصيام رمضان. كما ينسخ المثل بمثله من حيث الثقل والخفة كالقبلة، وينسخ الشيء دون بديل كنسخ صدقة النجوى. وهذا كله في مدة النبي صلى الله عليه وسلم وأما بعد موته واستقرار الشريعة فقد أجمعت الأمة أنه لا نسخ.- وقد يُنسخ الحكم دون التلاوة كما في صدقة النجوى، وقد تُنسخ التلاوة دون الحكم كآية الرجم، وقد تُنسخ التلاوة والحكم معا.


قال عطاء: {أَوْ نُنْسِهَا} من التأخير أي نؤخر نسخ لفظها أي نتركه في آخر أم الكتاب فلا يكون


وقال آخرون: أو ننسأها ونؤخرها عن النسخ إلى وقت معلوم، من قولهم: نسأت هذا الأمر إذا أخرته فالمعنى نؤخر نزولها أو نسخها على ما ذكرنا.


وقيل: نُذهبها عنكم حتى لا تُقرأ ولا تُذكر.


وقال البعض ننسها من النسيان بمعنى الترك أي نتركها فلا نبدلها ولا ننسخها ومنها قوله تعالى {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} أي تركوا عبادته فتركهم في العذاب.


وقيل من النسيان الذي هو عدم الذكر، على معنى نجعلك تنساها يا محمد فلا تذكرها. {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} بمعنى أنفع لكم أيها الناس في العاجل إن كانت الناسخة أخف وفي الآجل إن كانت أثقل، وبمثلها إن كانت مستوية.


وقيل ليس المقصود بالخيرية التفضيل لأن كلام الله لا يتفاضل وإنما هي مثل قوله تعالى {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} أي فله خير أي نفع وأجر لا الخير الذي هو بمعنى الأفضل.



ثم يقول

وهكذا نرى أن النسخ إنما يكون في الأحكام الشرعية مراعاة للمصلحة التي تتغير بحسب تغير ظروف الزمان والمكان والتي تراعي التدرج في الأحكام حتى لا يشق على الناس، والنسخ مقتصر على زمن النبوة لأن اجتهاد الفقهاء يراعي تغير المصلحة بحسب الزمان والمكان، وللإمام أبي حنيفة قول نفيس هو أن اجتهاد الفقهاء يعدل النسخ في عصر النبوة. ولا نسخ في الخبر لأن ذلك لا يجوز في جانب الله جل وعلا.وأحب أن أوجه كلمة للمدعو تولام سيرف: إذا كنت تعتقد بأن الله غير موجود أو إذا كنت تعتقد في إله آخر غير إله المسلمين فليس هذا مبرر لك لتسب وتسخر من الله جل وعلا، على الأقل لأن ذلك يُغضب ويُحنق ويُهين ألف مليون مسلم، فمن أعطاك الحق في إهانة ألف مليون مسلم؟ وأقول للشعوب الإسلامية: هذه هي العلمانية.. هذه هي الاشتراكية.. هذا هو اليسار.. ولو كان الأمر بيدي لنشرت هذا المقال على أوسع نطاق حتى يعرف الجميع حقيقة العلمانية والاشتراكية واليسار، وللمقال بقية.




______________________________

بسم الله الرحمن الرحيم 

الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



 الجواب الأول: التمييز بين أنواع "كلمات الله"


لفظ "كلمات الله" في القرآن لا يدل على نوع واحد، بل له معانٍ مختلفة حسب السياق:


1. كلمات الله الكونية والقضائية (القدرية):


مثل قوله:


> ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنعام: 115]

أي أن ما قضاه الله وقدّره لا يمكن تغييره. و"كلماته" هنا بمعنى أوامره التكوينية.




2. كلمات الله الدينية (الوحي):


وتشمل ما أنزله من كتب، وقد يكون فيها نسخ لبعض الأحكام لحكمة، كما في قوله:


> ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا...﴾




فلا تعارض بين الأمرين، لأن النوع الأول لا يُبدل أبدًا، وهو متعلق بعلم الله الأزلي ومشيئته، بينما النوع الثاني قابل للتغيير في الظاهر فقط من باب الرحمة والتدرج التشريعي.


🔹 خلاصة:

لا تبديل لكلمات الله = لا أحد يغير قضاءه أو وعده أو علمه أو أمره التكويني.

النسخ والتبديل في الوحي = تغيير جزئي لحكم شرعي في وقته بأمر من الله نفسه، لحكمة.


 الجواب الثاني: النسخ والتبديل تشريع إلهي وليس تراجعًا

في الآيات مثل:

> ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾
و**﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾**



الله لا "يتراجع" كما يتوهم الملحد، بل هو يُبدل حكمًا بحكم، أو ينسخه لحكمة أعلم بها، مثل:

تدرج التشريع (مثال: تحريم الخمر على مراحل).

رفع مشقة عن الأمة أو تشديد لابتلاء معين.

إبراز الحِكَم المتغيرة عبر الزمان.


🟢 النسخ من صفات التشريعات الإلهية الحكيمة، وليس دليلاً على التناقض.

 الجواب الثالث: أمّ الكتاب لا يتغير

في قوله تعالى:

> ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39]



المقصود:

يمحو ويُثبت = في الصحف التي بأيدي الملائكة، أو في التقدير الحادث (ما يجري في السنة من قدر).

أما "أم الكتاب" = فهي اللوح المحفوظ، لا تغيير فيها، وهي أصل كل شيء.


🔹 وهذا يُبيِّن أن الله يعلم كل شيء ويُقدِّره، ولا يعارض ذلك أن يغير في التقدير الفرعي لحكمة.


 الجواب الرابع: الملحد يجهل السياق ويقطع الآيات

قول الملحد بأن هناك تناقضًا لأنه جمع آيات من سور مختلفة وقطعها عن سياقها، هو مغالطة شهيرة تُعرف بـ"الاقتباس المبتور" (Quote mining). فالقرآن وحدة سياقية متماسكة، ولا يفهم بهذه الطريقة المجتزأة.

الملحد الذي يدّعي وجود تناقض في القرآن يركّز على 3 آيات رئيسية، ويحاول القول إن بينها تناقضًا:

1. "لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ" (يونس 64).


2. "لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ" (الكهف 27).


3. "يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ" (الرعد 39).



ويقول:

> كيف تقولون إن كلمات الله لا يمكن تغييرها أو تبديلها، ثم تقولون إن الله يمحو ويثبت؟ أليس هذا تناقضًا؟!



إذًا: نعم، ما ورد هو شُبهة صريحة، وهي اتهام للقرآن بالتناقض.

🔹 هل يوجد تناقض فعلاً؟

الجواب: لا، ولا يوجد أي تناقض، لأن المقصود بكلمات الله يختلف حسب السياق.

إليك التوضيح لكل آية:

1. "لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ" (يونس 64)

المقصود هنا وعد الله لأوليائه (بالجنة والبشرى... إلخ).

أي: أن وعده لا يتغير ولا يتبدل، لأنه حق ثابت.


> 🟢 لا علاقة لهذه الآية بتغيير أو نسخ الآيات القرآنية.


2. "لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ" (الكهف 27)

المقصود هنا القرآن الكريم نفسه، أي:

لا يستطيع أحد أن يحرّف القرآن أو يغيره أو يبدل منه شيئًا.

فالتحريف والتبديل من البشر مستحيل.



> 🟢 وهذا لا يمنع أن يُبدّل الله آية بآية كما يشاء هو، لأنه مالك الكلام!

3. "يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ" (الرعد 39)

هذه الآية تتكلم عن التقدير الإلهي في علم الله:

ما يُكتَب في اللوح المحفوظ، وما يُمحى ويُثبت في صحف الملائكة.

تشمل أيضًا بعض الأحكام الشرعية التي قد تُنسخ لحكمة.



> 🟢 هذا يدل على قدرة الله في التدبير، وليس تناقضًا مع الوعدين أو مع حفظ كتابه.


✅ الرد المفصل والمُحكم على هذه الشبهة:

لفهم هذا، يجب التمييز بين أنواع العلم والقدر في العقيدة الإسلامية:

1. اللوح المحفوظ = "أمّ الكتاب":

هذا هو العلم الأزلي الثابت عند الله.

لا يتغير ولا يُبدَّل، وقد كتب الله فيه كل شيء قبل خلق الخلق بخمسين ألف سنة.

وهذا هو المقصود في الآية:

> {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} (يونس:64)
{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} (ق:29)


2. الكتب التي بأيدي الملائكة (صحف الأقدار الجارية):

يُكتب فيها ما سيجري، بناءً على ما في "أمّ الكتاب"، لكنها تقبل المحو والإثبات بحسب أسباب الخير والشر.

وهذا ما ورد في الآية:

> {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (الرعد:39)




➡️ إذًا "المحو والإثبات" يقع في الصحف الجارية، لا في أمّ الكتاب.

كيف نوفق بين المحو والإثبات والعلم الأزلي؟

كل محو أو إثبات هو داخل علم الله الأزلي، ولا يطرأ على علمه تغيير.

مثال: الله يعلم أن فلانًا إذا وصل رحمه زاد عمره، وإذا قطعها نقص عمره، فيكتب في الصحف:

إن وصل رحمه: 70 سنة.

إن قطعها: 60 سنة.


لكن في اللوح المحفوظ كتب: "فلان سيقطع رحمه، وسيموت عن 60 سنة".


> 🔁 المتغير هو ما يظهر لنا نحن البشر، أما علم الله فهو مطلق لا يتغير.

ماذا قال السلف؟

عمر بن الخطاب دعا الله أن يثبته في أهل السعادة. هل هذا يعارض علم الله؟ لا. بل هو تضرّع وخضوع، مع العلم أن ما كتبه الله واقع لا محالة.

ابن عباس ميّز بين نوعين من الأجل:

"أجل أول" يُمَد أو يُنقص بسبب الطاعة أو المعصية.

"أجل مسمى عنده" لا يتغير، وهو المكتوب في اللوح المحفوظ.

كيف نحسم الشبهة؟

لا يوجد أي تناقض بين "لا تبديل لكلمات الله" و"يمحو الله ما يشاء ويثبت".

"كلمات الله" التي لا تتبدل تعني وعوده ووعيده، وقضاؤه المحكم النهائي في اللوح المحفوظ.

أما "المحو والإثبات"، فهو في الصحف الجارية، وفق أسباب تقع من العبد والله يعلمها منذ الأزل.


زعمه أن آية {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} لا تتحدث عن محو آيات القرآن

الرد:

هذا صحيح جزئيًا، فهذه الآية في سياق اللوح المحفوظ والقدر وأجل الأشياء، ولا تتحدث تحديدًا عن النسخ التشريعي، لكن لا يمكن حصر معناها بذلك فقط.

المفسرون من السلف قالوا إنها تشمل كل ما يُكتب ويقع عليه القضاء، ومنه:

الآجال: كما في تفسير عمر بن الخطاب وابن عباس.

الأرزاق: كما في حديث صلة الرحم.

الأعمال والذنوب والتوبة: كما قال عكرمة، والحسن، وغيرهم.

بل حتى النبوات والتكليفات تدخل تحت ذلك المحو والإثبات كما قال الغزنوي والقرطبي.


لكن هذا لا ينفي أن النسخ التشريعي له آيات خاصة به، مثل:

{مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106]

{وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ} [النحل: 101]


ثانيًا: زعمه أن {وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً} لا تعني النسخ

الرد:

هذا خلاف ما عليه جمهور المفسرين من الصحابة والتابعين.

قال الطبري في تفسيره (جـ14/ص179):

> أي نسخنا حكم آية وجعلنا مكانها حكمًا آخر.



وقال القرطبي:

> هذا نسخ بإجماع أهل العلم، وهو بيان لحكم شرعي منسوخ، لا مجرد تكرار لفظ.



حتى اعتراض المشركين "إنما أنت مفتر" دليل على أنهم رأوا نسخ الحكم دليلاً على بشرية القرآن، مما يدل أن الآية تتحدث عن تغيير أحكام لا مجرد ترتيب سور.

لا يصح حصر معنى الآية في "تبديل ترتيب الآيات" كما زعم، لأنه لا يوجد في القرآن موضع يُبدل فيه اللفظ فقط بلا حكم ويُتهم النبي ﷺ بالكذب!


ثالثًا: تفسيره لمعنى النسخ في قوله {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}

الرد:

الآية صريحة في إثبات النسخ التشريعي: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}.

وكلمة "ننسخ" في لسان العرب تُستخدم كما قال هو بمعنى:

الإزالة والإبطال: وهذا هو المعنى الشرعي المقصود هنا، بدليل السياق.

النقل: كما في الاستنساخ أو نسخ الأعمال (لكن لا علاقة لها بالسياق هنا).


قوله: "نسخنا شريعة سابقة بشريعة محمد" فيه مغالطة:

الآية تقول {من آية}، أي من آيات القرآن.

والآية نزلت في سياق الرد على اتهامات المشركين واليهود بتبديل التشريع داخل الإسلام، لا مقارنة بين الشرائع.


رابعًا: تكراره أن النسخ تناقض وتشكيك

الرد:

هذا تشويش ساذج. النسخ في الشرائع ليس تناقضًا، بل تطورٌ وتدرج في التشريع.

مثال:

تحريم الخمر جاء تدريجيًا: {يسألونك عن الخمر}... {فاجتنبوه}.

وكذلك القتال والوراثة وعدد الزوجات والصيام.


النبي ﷺ لم يكن مشرِّعًا من نفسه، بل يقول كما في سورة النجم: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}.

والنسخ يدل على ارتباط التشريع بالحكمة والزمان والحال، لا التناقض.




ما هو النسخ؟

النسخ في الشريعة يعني أن الله يرفع حكمًا شرعيًا سابقًا، ويأتي بحكم آخر مكانه لمصلحة العباد، مثل:

تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.

نسخ صيام عاشوراء وإيجاب صيام رمضان.

ما المقصود بآية:

> {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} (الرعد: 39)؟



المقال يقول إنها لا تعني محو آيات من القرآن، بل تتحدث عن "الكتاب" في اللوح المحفوظ، والمقصود أن الله يُجري الأحداث في الكون بحسب علمه الأزلي ومشيئته، فيثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء حسب المصلحة.

تفسير آيات النسخ:

1. {وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ} (النحل: 101)

شرح المقال:

قد تعني تبديل شريعة سابقة بشريعة محمد ﷺ.

أو تبديل آية بأخرى في التلاوة بسبب الحوادث.

أو النسخ: آية تُرفع ويأتي بدلاً عنها حكم جديد.


2. {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا...} (البقرة: 106)

فسّرها المقال بأقوال متعددة، وكلها منقولة عن علماء التفسير:

"ننسها" أي: نُذهبها أو نؤخرها أو نتركها.

{نأت بخيرٍ منها أو مثلها} أي: نأتي بما فيه مصلحة أكبر للناس.

هل النسخ يُعد "بداء"؟ (أي تغيير في علم الله؟)

المقال يقول: لا. لأن الله يعلم كل شيء، والنسخ يكون بحسب علمه السابق، مثل الطبيب الذي يُغيّر الدواء حسب حالة المريض، مع أنه يعلم تطور الحالة مسبقًا.


أنواع النسخ في الشريعة (كما ورد في المقال):

1. نسخ الحكم مع بقاء التلاوة (مثال: آية صدقة النجوى).


2. نسخ التلاوة مع بقاء الحكم (مثال: آية الرجم).


3. نسخ التلاوة والحكم معًا.


4. يجوز نسخ "الثقيل بالأخف" أو "الأخف بالأثقل" أو "المثل بالمثل".


5. النسخ انتهى بوفاة النبي ﷺ، ولا نسخ بعده.


النسخ في الأحكام وليس في الأخبار

> "وهكذا نرى أن النسخ إنما يكون في الأحكام الشرعية..."



المقال يُلخّص موقف علماء الإسلام:

النسخ يكون فقط في الأوامر والنواهي الشرعية.

ولا يكون في الأخبار (مثل قصص الأنبياء، اليوم الآخر، صفات الله...) لأن الأخبار تتعلق بالحقائق الثابتة، والله لا يكذب ولا يغيّر خبره.

حكمة النسخ

> "مراعاة للمصلحة التي تتغير بحسب تغير ظروف الزمان والمكان..."



هذا هو سبب النسخ كما يراه علماء الشريعة:

المصلحة تتغيّر، فالله يشرّع لعباده ما يناسب أحوالهم.

مثلًا: تحريم الخمر جاء تدريجيًا حتى لا يشق على الناس.


زمن النسخ وحدوده

> "والنسخ مقتصر على زمن النبوة..."



النسخ لا يحدث إلا في حياة النبي ﷺ، لأنه يحتاج إلى وحي.

بعد وفاته لا يوجد وحي، بل توجد اجتهادات فقهية تُراعي تغيّر الواقع.


قول أبي حنيفة

> "اجتهاد الفقهاء يعدل النسخ في عصر النبوة"



معناه: كما أن النسخ في عصر النبي ﷺ كان يغيّر الحكم لأجل المصلحة، فكذلك اجتهادات الفقهاء (بعد النبوة) تُغيّر الفتوى بحسب تغيّر الزمان والمكان، في ضوء القواعد الشرعية.

⚠️ وليس هذا نسخًا شرعيًا بالمعنى الأصولي، بل هو تغيير في الفتوى، لا الحكم الثابت
الرد على تولام سيرف

> "وأحب أن أوجه كلمة للمدعو تولام سيرف..."



هذا الجزء هو هجوم مباشر على شخص معيّن (غالبًا ملحد أو يساري معروف) سَبّ الله أو القرآن. والكاتب يرد عليه قائلًا:

إن كنت لا تؤمن بالله فهذا لا يبرر السب والسخرية من الله.

لأن هذا يُهين مشاعر مليار مسلم.

وينتقد الكاتب العلمانية والاشتراكية بوصفها حاضنة لهذا التهجم، ويرى أنها تتستر خلف حرية التعبير للطعن في الدين.












Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام