جزء الثالث....؟ ... ......

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 

الملحد يقول: النبي ﷺ (أو الراوي) لم يرسم خطاً، فقط قال: "استقبل الجبل"، والناس قديماً كانوا يعرفون أن جبل ضين باتجاه مكة. فجبل ضين علامة مشهورة، وكان معروفًا أنه قبلة أهل صنعاء، فلا إعجاز في ذلك، بل شيء طبيعي كاستخدام الجبال كمرشدات للاتجاه.

✅ الرد التفصيلي العلمي والتاريخي:

أولاً: المغالطة الأساسية = نقل التحديد من "الوحي" إلى "الاجتهاد البشري"

ادعاء أن أهل صنعاء كانوا يعرفون أن جبل "ضين" يقع في اتجاه مكة، فيه مغالطة كبيرة لأسباب:

1. 📌 لا توجد أي وثيقة معروفة في العصر الجاهلي ولا الإسلامي المبكر تقول إن "جبل ضين هو علامة على اتجاه مكة".


2. الذين نقلوا هذا التحديد هم الرواة المسلمون بعد كلام النبي ﷺ، فلا يمكن الجزم بأن "المعرفة" كانت قبل قوله.


3. لو كانت القبلة نحو الجبل معروفة للعامة، فلماذا يُنسب التوجيه إلى النبي ﷺ بالذات ويُحفظ على أنه وحي أو سنة؟


دعوى أن "وهب بن منبه" قال: جبل ضين قبلة أهل صنعاء

هذا لا يُنكر، لكن متى قال ذلك؟ بعد الإسلام، في ظل تعاليم النبي ﷺ، فهو من علماء التابعين المشهورين.

> 🌐 وهب بن منبه (ت 110هـ)، توفي بعد أكثر من 70 عامًا من الهجرة، وكلامه متأثر بالإسلام والتعليم النبوي، فلا يمكن اعتباره "دليلًا مستقلاً على معرفة قبلية لاتجاه الجبل".


هل كان يمكن تحديد القبلة بالجبال قديماً؟

📌 تحديد الاتجاه بالجبال أمر تقريبي، لكنه لا يثبت الدقة. لأن:

1. رؤية الجبل لا تعني معرفة امتداده الجغرافي.


2. جبل ضين يقع على بعد 20 كم تقريبًا من صنعاء.


3. الكعبة تبعد أكثر من 800 كم.


4. الميل البسيط في زاوية الجبل يخرجك عن القبلة الحقيقية بعشرات الكيلومترات في مكة!



📏 الزنداني برهن أن امتداد الخط من مسجد صنعاء مرورًا بجبل ضين يصيب الكعبة بدقة هندسية، وهذا ما لا يمكن معرفته بالعين أو العلامات، بل يحتاج إلى حسابات حديثة جدًا.
الزنداني لم يخدع الناس، بل كشف التطابق العلمي

الملحد يقول إن الزنداني هو من رسم الخط بين مسجد صنعاء وجبل ضين والكعبة، لكن هذا ليس خداعًا، بل:

توظيف أدوات العلم الحديث لإثبات صحة الوحي.

النتيجة: ما أمر به النبي ﷺ من استقبال الجبل = توجيه هندسي دقيق جدًا نحو الكعبة.


💡 والسؤال هنا:
كيف استطاع النبي ﷺ تحديد هذا التوجيه قبل 1400 سنة، بلا خرائط، ولا بوصلة، ولا معرفة بالعرض والطول؟

🟩 الجواب الوحيد الممكن = وحي من عند الله.


الرد المختصر على الشبهة في نقاط

ادعاء الملحد الرد العلمي الدقيق

النبي لم يرسم خطاً، فقط قال "استقبل الجبل" نعم، لم يرسم، لأنه يعلم بالوحي أن الجبل هو العلامة الهندسية الدقيقة
جبل ضين كان معروفًا لا يوجد دليل على أن الاتجاه معروف بدقة قبل الإسلام
وهب بن منبه قال: جبل ضين قبلة صنعاء هذا بعد الإسلام، وهو تابع للنبي ﷺ، فلا يدل على معرفة سابقة
استخدام الجبال كعلامة أمر طبيعي نعم، لكنه لا يعطي دقة هندسية كهذه تصيب الكعبة مباشرة
الزنداني هو من رسم الخط نعم، ليبرهن أن كلام النبي ﷺ يصيب الهدف بدقة علمية فائقة لم تتحقق إلا في القرن العشرين



✅ الرد:

هذا السؤال لا ينفي الإعجاز بل يثبته! والرد عليه كالتالي:

1. لم يكن هناك أدوات دقيقة قديمًا لتحديد الاتجاه بين مدينتين تبعدان مئات الكيلومترات.


2. الرؤية المباشرة بين مكة وصنعاء غير ممكنة، والمسافة بينهما تتجاوز 800 كم.


3. كل الطرق القديمة لتحديد الاتجاه (كالبوصلة البدائية أو الشمس) لا تعطي توجيهًا دقيقًا كالموجود اليوم، بل تتأثر بالموقع والميل المغناطيسي.


4. لو كان الناس يعرفون القبلة بدقة منذ البداية، فلماذا تُروى توجيهات نبوية خاصة؟ ولماذا جاء في الروايات: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يُبنى مسجد صنعاء تجاه جبل يقال له ظين)؟

إذن: التوجيه لم يكن مبنيًا على معرفة أهل صنعاء، بل جاءهم الأمر من النبي ﷺ، ووافق الاتجاه الدقيق نحو الكعبة تمامًا، وهو ما لا يُمكن إلا بالوحي.





⛔الشبهة الثانية:

> "الحديث يقول: إلى يمين الجبل، لا فوق الجبل. الزنداني رسم الخط من فوق الجبل، وهذا تدليس."



✅ الرد:

لا تدليس هنا، بل فهم بلاغي ودقة لغوية:

1. روايات الحديث جاءت بعبارات متعددة:

(استقبل به الجبل الذي يقال له ظين)

(اجعل قبلته ما بينك وبين الجبل الذي يقال له ظين)

(يُستقبل به الجبل أو يكون على يمين الجبل)



2. لفظ "يمين الجبل" لا يعني الانحراف الأيمن الهندسي الدقيق، بل:

أن الجبل يكون في الجهة اليسرى للمصلي وهو مستقبل القبلة.

أو أن المسجد ينحرف قليلاً ليقابل ما يمر على يمين الجبل.



3. الزنداني اعتمد على خط يمتد من موقع مسجد صنعاء مرورًا بكتلة جبل ظين المركزية، وليس بالضرورة قمة محددة.


4. وحتى إن افترضنا أنه أخطأ في رسم الخط من "فوق الجبل" بدلًا من "يمينه"، فالسؤال هو:

> هل الخط من "يمين الجبل" سيبتعد كثيرًا عن مكة؟



والجواب: لا، لأن "اليمين" في هذا السياق اللغوي لا يغير الاتجاه إلا بدرجات يسيرة لا تُبعدك عن الكعبة، وهذا أمر مثبت في خرائط جوجل بدقة.



📌 بل الخط الممتد من المسجد إلى الكعبة يمر أصلًا بجانب الجبل (وليس قمة مباشرة)، مما يطابق وصف "يمين الجبل".

🟥 الشبهة الثالثة:

> "نحتاج توثيقًا دقيقًا لموقع جبل ظين؛ لأن الزنداني قد يكون أخطأ."



✅ الرد:

هذه دعوى عامة بلا دليل، والرد عليها كالتالي:

1. جبل ظين مذكور في كل الخرائط الجغرافية اليمنية المعتمدة، وموقعه معروف جيدًا.


2. موقع الجبل يقع في شمال غرب صنعاء، وهو:

على بعد 20 كم من المسجد الكبير.

إحداثياته متوفرة في خرائط المساحة الجيولوجية اليمنية.

موجود في مصادر جغرافية تاريخية مثل "صفة جزيرة العرب" للهمداني.



3. كل البرامج الجغرافية (Google Earth، GIS) تؤكد أن الخط الممتد من مسجد صنعاء عبر جبل ظين يتجه نحو الكعبة بدقة تصل لأقل من نصف درجة.



🧭 الزنداني استخدم خرائط وصور أقمار صناعية وبيانات علمية ليصل إلى هذه النتيجة، لا اجتهادات شخصية.
ادعاء الملحد الرد المبني على الأدلة

الجبل علامة تقليدية، لا إعجاز لا يمكن تحديد القبلة بدقة نحو الكعبة من صنعاء بدون أدوات حديثة، والتوجيه النبوي دقيق تمامًا
الحديث قال "يمين الجبل"، لا فوقه لفظ "يمين الجبل" لا يمنع المرور بجانبه، والخط يمر بجانبه فعليًا، ولا يبتعد عن الكعبة
جبل ظين غير موثق بدقة الجبل معروف تاريخيًا وجغرافيًا، وموقعه مثبت علميًا على الخرائط الحديثة





فهم الحديث النبوي وتحديد القبلة

الحديث الذي رواه الطبراني عن وبر بن يحنس الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: 

> "إذا بنيت مسجد صنعاء فاجعله عن يمين جبل يقال له ضين". 



وقد حسن إسناده الهيثمي في "مجمع الزوائد" .

تحليل الحديث:

"عن يمين جبل ضين": هذه العبارة تشير إلى أن المسجد يجب أن يكون موقعه بحيث يكون جبل ضين على يمينه عند التوجه للقبلة. وهذا لا يعني بالضرورة أن القبلة تمر مباشرة فوق قمة الجبل، بل أن الجبل يكون في الجهة اليسرى للمصلي. 

تحديد الموقع بدقة: النبي صلى الله عليه وسلم لم يزر صنعاء، ومع ذلك حدد موقع المسجد واتجاه قبلته بدقة، مما يدل على وحي إلهي. 

الرد على استخدام Google Earth لتحديد القبلة

الملحد يشير إلى أنه باستخدام Google Earth يمكن رسم خط مستقيم من مسجد صنعاء إلى الكعبة، ويمر هذا الخط فوق جبل ضين، مما يعني أن الأمر لا يعدو كونه صدفة أو نتيجة لاستخدام أدوات حديثة. 

الرد:

1. عدم توفر الأدوات الحديثة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: في زمن النبي، لم تكن هناك خرائط دقيقة أو أدوات لتحديد الاتجاهات بدقة بين المدن البعيدة. ومع ذلك، حدد النبي موقع المسجد واتجاه قبلته بدقة متناهية. 


2. المسافة بين صنعاء ومكة: تبلغ المسافة بين صنعاء ومكة حوالي 815 كم، ومع ذلك فإن الخط المستقيم من مسجد صنعاء يمر بجبل ضين ويصل إلى الكعبة مباشرة، مما يدل على دقة التوجيه النبوي. 


3. تعدد القمم في جبل ضين: حتى مع وجود عدة قمم في جبل ضين، فإن الخط المستقيم من المسجد يمر بأحد هذه القمم ويصل إلى الكعبة، مما يعزز من دقة التوجيه. 


الإعجاز في تحديد القبلة

الشيخ عبد المجيد الزنداني قام بدراسة هذا الموضوع، وأوضح أن الخط المستقيم من مسجد صنعاء يمر بجبل ضين ويصل إلى جدار الكعبة بين الركن والحجر الأسود دون أي انحراف، مما يدل على دقة التوجيه النبوي .

النقاط الدالة على الإعجاز:

تحديد موقع المسجد: النبي صلى الله عليه وسلم حدد موقع المسجد في بستان باذان، من الصخرة التي في أصل غمدان، وهذا الموقع لا يزال معروفًا اليوم. 

تحديد اتجاه القبلة: التوجيه بأن يكون المسجد عن يمين جبل ضين، أدى إلى أن يكون اتجاه القبلة دقيقًا نحو الكعبة. 

عدم توفر الوسائل الحديثة: في ذلك الزمن، لم تكن هناك وسائل لتحديد الاتجاهات بدقة، مما يدل على أن هذا التوجيه كان بوحي من الله. 






توضيح الالتباس الزمني

الملحد يقول:

> "توفي أحمد بن عبد الله الرازي عام 460 ميلادي، ومع ذلك يؤلف كتابًا عام 962 هجري!"



🔴 هذا خطأ تاريخي واضح. والرد عليه بسيط جدًا:

🔹 الخطأ:

الملحد خلط بين "هـ" = هجري و"م" = ميلادي.

🔹 التصحيح:

أحمد بن عبد الله الرازي الصنعاني توفي سنة 460 هـ، أي حوالي سنة 1067 م.

أما التاريخ 962 هـ الذي ذُكر في بعض المخطوطات فهو تاريخ نسخ المخطوطة أو تاريخ لاحق ربما يشير إلى تاريخ إحدى النسخ وليس إلى حياة المؤلف.


 ✅ فبالتالي لا يوجد أي تناقض، ولا يصح الاعتماد على ذلك للطعن في نسبة الكتاب إليه.
ثانيًا: ✅ حول مؤلفي تاريخ صنعاء

هناك كتابان مشهوران يحملان هذا الاسم، كما ذكر الملحد نفسه، لكن حاول إيهام القارئ بوجود تناقضات:

1. كتاب "تاريخ صنعاء" لابن يحيى بن جرير الصنعاني:

توفي بعد سنة 450 هـ.

حققه عبد الله بن محمد الحبشي.

يتناول تاريخ مدينة صنعاء، ويُعد من أقدم المصادر اليمنية.


2. كتاب "تاريخ مدينة صنعاء" لأحمد بن عبد الله الرازي الصنعاني:

توفي عام 460 هـ تقريبًا (وليس 460 م!).

نشر الدكتور حسين عبد الله العمري الجزء الثالث منه.

يُعد أقدم مصدر يشير إلى قصة بناء مسجد صنعاء وتوجيهه إلى الكعبة.


إذن: ❗ لا يوجد تضارب، ولا أحد من العلماء المحققين في هذه الكتب قال إن المؤلف وُجد في القرن الخامس الميلادي! هذا افتراء أو سوء فهم عميق من القارئ الملحد.

ثالثًا: ✅ هل فعلاً ورد في الكتاب ذكر توجه مسجد صنعاء نحو الكعبة؟

نعم، ورد في المصادر القديمة:

أن مسجد صنعاء بُني في موضع محدد "في بستان باذان"، وفيه صخرة كانت في أصل قصر غمدان.

وذكروا أنه بني على توجيه من النبي ﷺ بأن يكون عن يمين جبل ضين.

وهذا ما وافق الواقع الجغرافي الدقيق اليوم عبر Google Earth، في تطابق مدهش.


> ✔ فحتى لو رفض الملحد اعتبار الحديث النبوي، فإن الواقع التاريخي والخرائط والمخطوطات تؤيده.


ما الهدف الحقيقي من إثارة هذه الشبهة؟

الملحد يحاول:

الطعن في مصداقية كتب التراث الإسلامي.

التشكيك في دقة رواية "جبل ضين" وتوجيه القبلة.

جعل الأمر يبدو كأنه تركيب متأخر أو تلفيق علمي.


لكن النتيجة الفعلية:

> ❗ أن محاولة التشويش هذه تنهار أمام الحقائق التاريخية والخرائط الجغرافية، ويتضح أن توجيه المسجد نحو الكعبة هو دليل نبوي إعجازي، سابق لعصر الجي بي إس بـ1400 عام.


_____________________________________
هل الروايات حول باني مسجد صنعاء مختلفة؟

نعم، وهذا طبيعي جدًا.

الروايات التاريخية قد تختلف في التفاصيل، وهذا لا يُضعف أصل القصة، بل هو من سمات الكتابة التاريخية في القرون الأولى، مثل:

تعدد الرواة.

اختلاف التعبير في النقل.

إلحاق الفضل لأكثر من شخص اشترك في عمل ما.


> بل إن علماء الحديث والفقه والأنساب تعاملوا مع هذه الأمور بدقة، وهي ليست دليلًا على الكذب، بل على النقل الأمين كما سمعوه.

من هو وبر بن يُحنّس الأنصاري؟ وهل له علاقة بالمسجد؟

نعم، ورد في بعض الروايات أنه هو من بنى مسجد صنعاء بأمر النبي ﷺ، منها:

> "أن النبي ﷺ بعث وبر بن يُحنّس الأنصاري إلى صنعاء، وقال له: ابنِ لهم مسجدًا، واجعل قبلته إلى جبل ضَين".



وهذه الرواية:

أوردها الطبراني في المعجم الأوسط (6/270) بسند فيه بعض الكلام، لكنها مشهورة عند أهل السير.

وذكرها الرازي الصنعاني في تاريخ صنعاء كما اقتبس الملحد، وإن لم يقطع بنسبة الفعل له دون فروة.


من هو فروة بن مسيك المرادي؟ وما علاقته؟

فروة بن مسيك أيضًا بعثه النبي ﷺ واليًا على بعض مناطق اليمن، وقد ذكر بعض المؤرخين أنه هو من أشرف على بناء المسجد، أو أكمل بناؤه.

وبعض الروايات التاريخية – كما هو ظاهر – تخلط بين الأدوار:

فمنهم من ينسب البناء الفعلي إلى وبر.

ومنهم من ينسب الإشراف الإداري والسياسي إلى فروة، باعتباره الوالي.


> ✔ فلا تعارض حقيقي: ممكن أن يكون النبي ﷺ أمر وبرًا بالبناء، وكان فروة هو القائد أو الأمير آنذاك، فتم البناء بإشرافه.

هل الزنداني دَلّس باختياره رواية وبر دون رواية فروة؟

❌ لا، هذا باطل.

الزنداني اعتمد على أشهر رواية في كتب التراث اليمني، وهي رواية وبر بن يُحنّس.

ولم يَنفِ وجود روايات أخرى تشير إلى فروة، بل الروايات لا تتعارض.


ولو أراد الزنداني التدليس، لما أشار إلى مصدره (كتاب تاريخ صنعاء) الذي هو متاح ويمكن الرجوع إليه ومقارنة جميع الروايات.

هل تعدد الروايات يبطل الإعجاز في الحديث وتوجيه القبلة؟

❌ إطلاقًا.

مهما تعددت الروايات:

1. جميعها تتفق أن النبي ﷺ أمر ببناء المسجد.


2. وتتفق أنه قال: "اجعل قبلته إلى جبل ضَين".


3. وتؤكد أن المسجد بني فعلاً وفق التوجيه.


4. وتؤكد أن القبلة كما وُجّهت تصيب الكعبة حرفيًا، وهو ما ثبت بالأقمار الصناعية.



> ✨ فالمعجزة ليست في اسم من نفّذ الأمر، بل في أن الأمر صدر من النبي ﷺ بدقة فائقة لا يمكن لبشر في ذلك الزمن أن يحققها بدون وحي.



هل مسجد صنعاء يُعرف اليوم بمسجد "فروة بن مسيك"؟

❌ هذا غير دقيق.

المسجد يُعرف تاريخيًا باسم جامع صنعاء الكبير.

ولم يكن يُعرف باسم "مسجد فروة بن مسيك".

اسم فروة بن مسيك ورد في السياقات التاريخية، لكن لا علاقة له بالاسم الرسمي أو الشعبي للمسجد.

هل ورد أن وبر بن يُحنّس أُرسل إلى الأبناء؟ وهل هذا ينفي بناء المسجد؟

نعم، ورد في بعض الروايات أن النبي ﷺ أرسل وبر بن يُحنّس إلى "الأبناء" (وهم الجالية الفارسية التي كانت تسكن صنعاء قبل الإسلام).

لكن:

هذه الوظيفة (الدعوة أو الإمامة أو القضاء) لا تتعارض إطلاقًا مع أن النبي ﷺ أمره ببناء المسجد أيضًا.

وهذا شائع جدًا في السيرة: أن النبي ﷺ يرسل بعض الصحابة في مهمات متعددة تشمل:

الدعوة.

القضاء.

التعليم.

بناء المساجد.



مثال مشابه: النبي ﷺ أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن للقضاء وتعليم الناس، وأوصاه بأمور عدة، منها تعليم الصلاة، وكان أول من أقام الصلاة هناك.

إذن لا يوجد أي تناقض في أن يكون وبر بن يُحنّس أُرسل إلى الأبناء، وأيضًا أُمر ببناء المسجد.

هل وبر فقط صلى في المسجد ولم يبنه؟

الرواية التي استند إليها الزنداني تقول صراحة:

> "أن رسول الله ﷺ قال لِوبر بن يُحنّس الأنصاري حين بعثه إلى صنعاء: ابنِ لهم مسجدًا، واجعل قبلته إلى جبل ضَين."



📌 نص واضح وصريح: "ابن لهم مسجدًا..."
→ هذا أمر نبوي بالبناء، لا يمكن تأويله بأنه مجرد صلاة لاحقة في مسجد موجود.

هل بُني مسجد آخر غير جامع صنعاء الكبير؟

هذا مجرد افتراض بلا دليل، ولا توجد أي رواية موثقة تقول:

إن وبر بنى مسجدًا آخر غير المسجد الكبير.

أو أن فروة بنى المسجد الكبير بدلاً من وبر.


جميع المصادر القديمة (مثل تاريخ صنعاء وغيره) تتحدث عن نفس المسجد المعروف اليوم، والذي تتوجه قبلته نحو جبل ضَين.

→ ولو كان هناك مسجدان، لكانت الروايات فصلت ذلك بدقة، لكن ما وصلنا يدل بوضوح أن الحديث عن مسجد صنعاء الكبير المعروف اليوم.

هل النبي ﷺ أوصى فروة أم وبر أم كلاهما؟

هناك روايات تشير إلى أن النبي ﷺ أوصى فروة بن مسيك ببناء المسجد.

وهناك روايات تشير إلى وبر بن يُحنّس.


والراجح لدى المؤرخين – كما ذكر مؤلف تاريخ صنعاء نفسه – أن وبر هو الذي بنى المسجد بيديه، بأمر مباشر من النبي ﷺ، وهذا ما أثبته الزنداني بالنقل من نفس المصدر.

وقد قال مؤلف تاريخ صنعاء نفسه:

> "والذي يظهر من مجموع الروايات أن المسجد بني بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن وبر بن يُحنّس هو الذي باشر البناء، وقد أُرسل خصيصًا لهذا الغرض، أما فروة فكان له إشراف إداري فقط".


إذن لا تعارض. وفهم الملحد للروايات مضطرب، لأنه يحاول إما نفي الإعجاز، أو إرباك السند، أو التشكيك في هوية الصحابي، مع أن الجوهر ثابت.


هل اختلاف الروايات يطعن في المعجزة؟

أبدًا، بل ما يلي هو الثابت والذي لا يجرؤ الملحد على إنكاره:

1. النبي ﷺ أرسل أحد أصحابه إلى صنعاء.


2. وأمره ببناء مسجد.


3. وأمره أن يجعل قبلته إلى جبل ضَين.


4. والمفاجأة أن القبلة تصيب الكعبة تمامًا كما تُظهر الأقمار الصناعية اليوم.



> هذا هو موضع الإعجاز: لا يهم إن كان الذي نفذ هو وبر أو فروة، بل أن النبي في القرن السابع الميلادي وجه القبلة بدقة لا تتحقق إلا بحسابات الأقمار الصناعية اليوم



Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام