سلسلة من الخلطات القرآنيةمن صنع العجل الذهبي: سامري أم هارون أم يربعام أم سامري؟ جزء الثالث...
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم ملحد يقول
قرآن يقول
واتخذ قومُ موسی من بعده من حُلیّهم عجلا جسدا له خُوار) (الأعراف: ١٤٨)،
هذا النوع غير موجود في نص التوراة ويعود إلى قصة المدراشي إلا أنه بحسب هذا الرأي أصبحت كلمة "سمائل" "سامري" وهكذا في النص يظهر في القرآن
هكذا يظهر الأمر في النص القرآني. هذا الرأي، وإن بدا بعيد الاحتمال، إلا أنه أقوى من غيره لأنه مُثبت من قِبل مُؤيديه. في كلٍّ من النصوص اليهودية والإسلامية، لا يُمكن تجاهل الشخص المسؤول عن تضليل أسباط إسرائيل، صموئيل أو السامري (صموئيل) في القصة الميدراشية، أو اختفائه بسهولة دون أثر في القصة القرآنية. أما في القصة اليهودية الميدراشية، فلا أثر لشخصية يربعام السامري، فهي ليست...
مع ذلك، أرى أن هذه المقارنة بين صموئيل والسامري غير مجدية، لأن ما تبقى من شخصية صموئيل في الرواية الإسلامية هو شخصية الشيطان، الذي لعب، بحسب الرواية الإسلامية، دورًا في خداع بني إسرائيل بالعجل الذهبي. في الثقافة اليهودية، شخصية صموئيل هي نفسها شخصية الشيطان وملاك الموت.
ومن المستبعد تغيير كلمة (سماعیل) إلى (السامری). إذا أصبحت كلمة (سماعیل) सकباشریّ، عربية، تنطق (سَمائیل) (سَمائیل) وليس (سامریّ) وهي أيضاً (یاء). إنه لو كانت كلمة صموئيل قد وردت في القرآن؛ وكان من المتوقع أن يُكتب باسم سميل في القرآن ويُقرأ باسم إسماعيل، تمامًا كما يُكتب ويُقرأ باسم ميخائيل [بالعبرية मuvil] باسم ميخائيل.
من الممكن أن تكون القصة واسم السامري مزيجًا من قصة خلق العجل الذهبي وقصة السامريين. كانوا من سكان السامرة، منفصلين عن اليهود، ولم يؤمنوا إلا بأسفار التوراة الخمسة. كانت عاصمتهم الدينية شكيم، وخاصة جبل جرزيم، رمزًا لصهيون. تعتمد القصة على نسخة متأخرة منها، حيث يُتهم سامري بصنع العجل بدلًا من هارون.
إن استخدام شخصية السامريين لدور سيئ أمر شائع في الكتابات اليهودية، من زمن يشوع بن سيراخ إلى كتاب التلمود، وذلك بسبب كراهية اليهود هناك السامريون الذين يصفهم التلمود القدس بأنهم وثنيون وأسوأ (التعنيت، 66ب)، بالإضافة إلى اتهامهم بعبادة حيوان وسفك دمه على جبل جرزيم (تلمود القدس، أبودا زرعة، ص 44ب. حولين، ص 6أ)، مع أنه قيل إن الحيوانات كانت حمامًا وليست ماعزًا. وبطبيعة الحال، فإن القصة القرآنية لا تزال غير تاريخية، لأن بداية تكوين (انفصال) السامريين تعود إلى حوالي (445 ق.م)، أي القرن الخامس قبل الميلاد، أي أكثر من ثمانية قرون بعد موسى، ومن المستحيل أن يكون أي منهم قد صنع العجل الذهبي في زمن موسى!
--------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إجابة باذن الله تعالى 👇
أولًا: ❌ دعوى أن "جسد له خُوار" موجود فقط في المدراش = خطأ
📌 الآية الكريمة:
﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًۭا جَسَدًۭا لَّهُۥ خُوَارٌ ۚ﴾ [الأعراف: 148]
📌 ادّعاء الملحد: "وصف الخوار" غير موجود في التوراة، بل في المدراش فقط.
🔍 الرد:
1. هذا غير دقيق، فالتوراة نفسها تتضمن دلالة "الصوت والخوار"، وإن بشكل غير مباشر:
سفر الخروج 32:17–18:
"فلما سمع يشوع صوت الشعب في هتافه، قال لموسى: صوت قتال في المحلّة. فقال: ليس صوت صياح الغلبة، ولا صوت صياح الكسرة، بل صوت غناء أنا سامع".
🔹 هذا "الغناء" الذي يسمعه موسى يشير إلى احتفال صاخب حول العجل، وهو مقترن في التقاليد اليهودية بخوار العجل، كما في:
Talmud Yerushalmi
Midrash Tanchuma
Exodus Rabbah
2. بل حتى المدراش نفسه لا يقول إن العجل "له خوار" طبيعي!
بل إن الشيطان (Samael) دخله وأصدر الخوار ليضل الناس
فالخوار في المدراش معجزة شيطانية
أما في القرآن: فـ"السامري" جعل له جسدًا له خُوار ← لا يُقال صراحة إن الشيطان دخله.
إذًا:
التشابه جزئي وشكلي، لا جوهري.
والفرق الجوهري أن:
المدراش يعتمد على أساطير،
والقرآن على فتنة واقعية (بفعل السامري + خوار صناعي).
دعوى أن "السامري = صموئيل / Samael" = ادّعاء لا سند لغوي ولا تاريخي له
🔹 "Samael" (بالعبرية: סמאל) = اسم ملاك ساقط أو شيطان في التقاليد اليهودية، وأحيانًا يوصف بـ"ملاك الموت".
🔹 "السامري" = نسبة قومية إلى "السامرة" (Shemeron – شمال فلسطين)
📌 ما الفرق بينهما؟
وجه المقارنة السامري (القرآن) Samael (المدراش)
النوع إنسان (من قوم موسى) شيطان/ملاك الموت
الوظيفة أغوى بني إسرائيل يظهر كشيطان في العجل
الاسم نسبة جغرافية (سامري) اسم كائن علوي (سَـمائيل = سم + إيل)
اللغة عربي/عبراني بسيط عبري مركب إلهي
الدلالة بشرية + مكر شيطاني خرافية + أسطورية
❗️ لا وجه للتطابق إطلاقًا لا في الوظيفة ولا اللغة ولا الأصول
وهذه مغالطة إسقاط وتشابه صوتي لا أكثر، مثل قولهم:
محمد = مأمون
مكة = مكورابا
حنان = هانومان
وهي مغالطات "تشابه لفظي" لا أصل لها.
🧠 "العجل له خوار" = دلالة إعجازية وليست اقتباسًا
🔹 بل إن وجود "خُوار" في العجل الذي صُنع من الحُليّ فيه دلالة:
1. على الفتنة العظيمة ← كيف يخدع الناس بمجرد صوتٍ من تمثال.
2. على حيلة صناعية ← كما تشير تفاسير ابن عباس ومجاهد وغيرهم:
أن السامري جمع الذهب، وصاغ العجل، ووضع في داخله مسالك هواء، فصار يصدر صوتًا عند مرور الرياح.
أي أن الخُوار كان خداعًا ميكانيكيًا أو صناعيًا.
الزعم أن "عدم ظهور شخصية يربعام في القرآن = نقص" = مغالطة
🔹 القرآن لا يُعيد القصص كما في التوراة حرفيًا، بل:
> – يذكر منها ما فيه العبرة والدلالة،
– ويترك ما لا يخدم الغرض التربوي أو العقائدي.
🔸 فعدم ذكر يربعام = لأنه شخصية متأخرة زمنيًا (بعد موسى بـ400 سنة)
🔸 والقصة القرآنية تتحدث عن عصر موسى فقط
🧠 فلا يمكن للقرآن أن يدمج يربعام، ولا حاجة له بذلك، وإلا كان هو من يخلط الأزمان!
دعوى أن القرآن اقتبس من المدراش = باطلة علميًا ولغويًا وزمنيًا.
قصة العجل في القرآن محكمة في السياق الزمني لعصر موسى، ومتماسكة.
وصف "عجل له خوار" له تأصيل عقلي وتفسيري منطقي يختلف عن المدراش.
الربط بين "السامري" و"Samael" = تشابه لفظي سطحي، بلا جذور لغوية أو تاريخية.
أولًا: ✅ اعتراف الملحد نفسه بأن "الربط بين صموئيل والسامري غير مجدٍ" = نقض ذاتي
هذا أمر مهم:
> هو نفسه يقول: "هذه المقارنة غير مجدية"، لأن "السامري" في القرآن شخصية بشرية فاعلة، بينما "Samael" شيطانٌ روحاني/أسطوري.
✔️ إذًا فباعترافه:
السامري ≠ Samael
ولا من حيث المعنى، ولا الدور، ولا الاشتقاق اللغوي
وبالتالي، ينهار أصل الشبهة التي بنى عليها ربط السامري بالتقاليد اليهودية الأسطورية.
الزعم بأن السامري كان يجب أن يُسمى "سمائيل" لغويًا = مغالطة لغوية
📌 الآيات الكريمة:
> ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَـٰسَـٰمِرِىُّ﴾ [طه: 95]
اسم "السامري" واضح أنه نسبة قومية/جغرافية.
🔍 دعواه: لو كان القرآن يقصد "Samael" لقال "سمائيل" كما في "ميكائيل" و"إسماعيل".
🔹 الرد:
1. صحيح، ولو كان القرآن يقتبس من ذلك، لقال "سمائيل"
2. لكنه قال: السامري ← وهذا أقوى حجة ضده
3. لأن "السامري" منسوب إلى السامرة، ولا علاقة له باسم علم شخصي مثل "Samael"
🔸 "ميكائيل"، "إسرافيل"، "إسماعيل" = أسماء أعلام
🔸 أما "السامري" = نسب قومي وليس اسم شخص
✔️ إذًا دعوى الملحد تثبت صحة النسبة وتفند ربطه بـ"Samael".
🧠 "السامري" في القرآن ليس شيطانًا بل إنسانٌ ماكرٌ
❗️ مهم جدًا التوضيح:
السامري في القرآن:
1. ليس ملاكًا ساقطًا
2. ليس شيطانًا
3. بل هو رجل من قوم موسى:
> ﴿قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكننا حملنا أوزارًا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري﴾ [طه: 87]
✔️ فهو:
حيٌّ
شاهدٌ للأحداث
يصنع العجل بيده
يحاوره موسى عليه السلام
🔍 بينما:
"Samael" = شيطان لا يُرى، لا يتحدث مع موسى، ولا يُسمى بـ"سامري" في أي مصدر.
من أين جاء وصف "السامري" فعلًا؟ الجواب من داخل التاريخ لا من الأسطورة
📌 السياق القرآني يشير إلى أن "السامري" = أحد بني إسرائيل الذين تأثروا بثقافة الوثنية في مصر.
💡 التفسير المشهور عند علماء المسلمين (الطبري، القرطبي، الرازي) هو أن السامري:
رجل من بني إسرائيل
كان منافقًا أو صاحب فتنة
تعلّم خدع المصريين والوثنيين
وربما كان من بلدة قرب السامرة (أو مصطلح سابق لنفس المعنى الجغرافي)
> والقرآن لم يحدد بالضبط من هو هذا "السامري"، لأن التركيز على فعله ومكره لا على هويته
شبهة التناقض الزمني مبنية على مغالطة تفسير "السامري" بالمعنى القومي
الملحد يفترض أن:
> "السامري" في القرآن = أحد أتباع السامريين الذين ظهروا في القرن الخامس قبل الميلاد.
لكن هذا افتراض بدون دليل!
بينما:
القرآن لم يقل إن "السامري" = من طائفة دينية ظهرت لاحقًا.
بل نسبه بوضوح إلى "قوم موسى":
﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ [طه: 87]
﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَـٰسَـٰمِرِىُّ﴾ [طه: 95]
👈 أي أن "السامري" فرد من بني إسرائيل الذين خرجوا من مصر مع موسى عليه السلام، ولم يكن "منفصلًا عنهم".
🔹 بالتالي: السامري في القرآن اسم فرد، لا يشير لطائفة لاحقة.
"السامري" اسم محتمل في زمن موسى وفق منطق الأسماء الجغرافية والقبلية
حتى إن قلنا إن لفظ "السامري" فيه إشارة جغرافية، فهذا لا يعني أنه يعود للطائفة الدينية المعروفة في القرن الخامس ق.م.
🔸 على سبيل المثال:
كلمة "مصري" كانت تُستخدم قبل الإسلام بكثير، ولا تعني بالضرورة الدولة القومية الحديثة.
كلمة "عربي" كانت تُستخدم في العهد القديم قبل ظهور الإسلام بكثير.
من المحتمل أن يكون لقب "السامري" يشير إلى بلدة أو موقع جغرافي أو قبيلة في زمن موسى عليه السلام، حتى لو لم تكن السامرة المعروفة لاحقًا قد تأسست رسميًا بعد.
👈 في علم الأنثروبولوجيا التاريخية، من الطبيعي أن تتغير معاني المسميات الجغرافية.
لا دليل على أن القرآن اقتبس الكراهية اليهودية للسامريين
نعم، التلمود يهاجم السامريين، ويتهمهم بأعمال وثنية، بل كان يراهم أعداءً.
لكن:
1. هذا نتاج الصراع الديني والسياسي المتأخر، بعد الانقسام بين يهوذا (الجنوب) وإسرائيل (الشمال).
2. ولا علاقة لهذا بزمن موسى عليه السلام.
3. ولا يوجد في القرآن أدنى إشارة للكراهية الدينية تجاه طائفة السامريين التاريخيين.
بل إن القرآن يكتفي بوصف "رجل فاسد صنع العجل"، دون تعميم أو طعن في قومه أو طائفته.
"السامري" في القرآن = شخصية بشرية، لها اسم ودور محدد، لا رمزية أسطورية
السامري في القرآن:
إنسان، له سلوك محدد.
لا هوية غيبية ولا إسقاط رمزي على طائفة دينية.
موسى حاوره مباشرة وسأله:
"ما خطبك يا سامري؟"
أي أن اسمه أو لقبه معروف، له وجود واقعي مباشر.
✔️ عكس الأدب التلمودي والأسطوري، الذي يستخدم الأسماء للإيحاء والدلالة، لا للتأريخ.
تفسير "السامري" ليس ثابتًا ولا قاطعًا عند المفسرين المسلمين
🔍 بعض المفسرين قالوا:
السامري من قرية تسمى "سامرة" في أرض فلسطين.
أو أنه رجل من بني إسرائيل تعلم السحر من المصريين.
وقيل إنه اسم علم (لقب)، وليس نسبة.
💡 وهذا يعطي مرونة لغوية وتاريخية للاسم، ولا يربطه بالتكوين القومي للسّامريين لاحقًا
Comments
Post a Comment