فكل ما يسمى بالفتوحات الإسلامية ونشر الدعوة بقوة السيف هو قتل و نهب وتشريد خلق الله
✅ أولًا: ما المقصود من هذا الكلام؟ (تحليل منطقي)
كاتب هذا الكلام يريد أن يقول:
- القرآن الكريم يرفض الإكراه في الدين (كما في الآيتين المذكورتين).
- بينما حديث "أمرت أن أقاتل الناس..." يَظهر منه أنه يوجب القتال حتى يؤمن الناس، وهذا - حسب زعمه - يتناقض مع القرآن.
- إذًا:
- إما أن نكذّب الحديث ونبقي القرآن.
- أو نقبل الحديث ونكذّب القرآن (والعياذ بالله).
- أو نقبلهما معًا فنكون مشركين!
- بناء على هذا التلاعب، يدعو الكاتب إلى رفض السنة أو ما لا "يوافق هواه من السنة"، ويطعن في البخاري والفتوحات الإسلامية، ويقول إنها "قتل ونهب".
هذا هو جوهر الشبهة.
❌ ثانيًا: هل هذا الكلام صحيح؟ الجواب: باطل ومغالط، وفيه تدليس ظاهر
والآن نرد عليه نقطةً نقطة بردٍّ علمي دقيق:
🔹 1. هل يوجد تناقض بين "لا إكراه في الدين" وحديث "أمرت أن أقاتل الناس"؟
لا، لا يوجد أي تناقض. والسبب هو:
- قوله تعالى:
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (البقرة: 256)
معناه: لا يُكره أحدٌ على الدخول في الإسلام، لا بالقوة ولا بالإجبار.
وهذا صحيح وثابت في الإسلام: لا يجوز أن تُكره إنسانًا على أن يصبح مسلمًا، لكن...
- أما حديث النبي ﷺ:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله..."
فهذا الحديث لا يُفهم إلا في سياقه الكامل، وقد شرحه العلماء بالتفصيل:
الحديث لا يعني قتل الناس حتى يؤمنوا، بل معناه:
القتال ضد المعتدين والمشركين المحاربين الذين يقاتلون الإسلام ويمنعون الدعوة.
✔️ والدليل أن النبي ﷺ لم يقتل اليهود والنصارى ولا أكرههم على الإسلام، بل أعطاهم الجزية وأبقاهم على دينهم.
✔️ والدليل الآخر أن نفس الحديث في رواية مسلم يقول:
"...حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام..."
فالمقصود بالحديث: جهاد الكفار المعتدين المحاربين وليس كل الناس.
🔹 2. ماذا عن الآية: "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"؟
هذه الآية أيضًا لا تنفي مشروعية القتال، بل تقول للنبي ﷺ: أنت فقط مبلّغ، لا تملك هداية القلوب.
قال الطبري في تفسيرها:
"المعنى: لست يا محمد من تحملهم بالإكراه على الإيمان، وإنما أنت منذر".
فالآية تتحدث عن هداية القلوب، لا عن أحكام التعامل مع المحاربين.
🔹 3. هل كانت الفتوحات الإسلامية قهرًا؟ وهل الإسلام انتشر بالسيف؟
هذا ادعاء مُكرر باطل، وتفنيده يكون بـ:
📌 أ – الإسلام دخل دولًا لم تُفتح بالسيف أبدًا، مثل:
- إندونيسيا (أكبر دولة مسلمة).
- ماليزيا، وشرق أفريقيا.
- جنوب الهند.
وانتشر فيها الإسلام بالتجارة والدعوة والمُعاملة الحسنة.
📌 ب – الفتوحات الإسلامية كانت في أكثرها ردًا على اعتداءات أو توسعًا ضد قوى احتلت بلادًا أخرى:
- الدولة الفارسية والرومانية كانت تحتل بلاد الشام والعراق ومصر.
- المسلمون حرّروا الشعوب من الظلم والضرائب المجحفة.
- ولم يُكرهوا أحدًا على الإسلام، بل أبقوا على كنائسهم وبيعهم ومعابدهم، وهذا موجود في كتب التاريخ.
🔹 4. هل نأخذ بالقرآن فقط ونترك السنة؟
هذا القول كفر وضلال صريح، لأن الله أمرنا باتباع النبي ﷺ، لا القرآن فقط:
قال تعالى:
"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" (الحشر: 7)
وقال:
"من يطع الرسول فقد أطاع الله" (النساء: 80)
فمن أنكر السنة، فقد أنكر القرآن نفسه!
🔹 5. هل البخاري فيه دس وتحريف؟ وهل نصدّقه؟
البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله بشهادة الأمة كلها، وقد تم تمحيصه علميًا بدقة شديدة.
✔️ أما القول بوجود "دساسين" فهذا كلام عام لا دليل عليه، يُستخدم لهدم الحديث والشرع كله.
✔️ الرد على منكر السنة: إذا كنت لا تثق في البخاري، فهل تثق في من نقلوا لك القرآن؟ فهم نفسهم الذين نقلوا الحديث.
✳️ الرد المُركز في سطر واحد:
لا إكراه في الدخول في الإسلام، لكن الإسلام يُقاتل من يحاربه ويعتدي عليه، وهذا لا يناقض "لا إكراه في الدين"، بل هو من شرائع حفظ الدين.
✍️ الخلاصة:
- هذا الكلام شبهة قديمة يرددها منكرو السنة والعقلانيون الجدد.
- فيه خلط بين الهداية القلبية والقتال المشروع.
- فيه إنكار للسنة، وهو كفر صريح.
- والفتوحات الإسلامية لم تكن لفرض الدين بالقوة، بل لتحرير الناس وتمكين الدعوة.
Comments
Post a Comment