خلق السادس

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


واستمر في نفس المقال ملحد يقول

في القصة المصرية، تتقدم الفكرة خطوةً أبعد، حيث يأخذ إله الخلق (الذرة) أول كتلة من الماء ويقف عليها. هنا نرى أن الإله منفصل عن الماء، بينما يقف الله على التلة نيابةً عنه.

قصة التوراة سابقةٌ أخرى، حيث تقول إن روح الله حلّت وحلّت على الماء، مما يعني أن الله مختلف عن الماء، لكنها تقول "كان روح الله على الماء"، وهو أمرٌ مختلف. فبدلاً من القول إن الله كان على الماء نيابةً عنه، يُشعَر بأن شخصية الله منفصلة عن الظاهرة، وإن كانت لا تزال أشبه بظل.

في النص القرآني، تتطور الفكرة أكثر، وتصبح شخصية الله أكثر انفصالاً عن الظاهرة، إذ لا يقتصر النص على أن الله ليس هو الماء نفسه، وليس هو نفسه فوق الظاهرة، بل إنه ليس روحه، بل عرشه على الماء.


وهكذا نرى أن شخصية الله أكثر انفصالاً عن الظاهرة الطبيعية.

من هذا يتضح أن هذين الموضوعين (عرش الله والماء الأبدي) هما جزء من عالم الله والكائن الإلهي وفقًا للفكر الديني: فبينما في الديانة السومرية كان الماء نفسه هو الإله الأول؛ نفهم لماذا لم يذكر التوراة والقرآن خلق هذا الماء. نفهم أيضًا أن روح الله وعرش الله هما تعبيران عن الله نفسه. العرش جزء من الكائن الإلهي. كل شيء في عالم الله هو نفس الكائن وفقًا للفكر الديني الأصلي وبعيدًا عن الفلسفة فهو إلهي. لذلك، بالنسبة للفكر الديني الأصلي، لا معنى للحديث عن خلق هذا العرش وهذا الماء.

لقد رأينا أن ما يسميه القرآن ماءً كان بالفعل إلهًا، وما يسميه القرآن عرشًا قائمًا على الماء كان سابقًا إلهًا فوق الماء.




واستمر في نفس المقال ملحد يقول

فلماذا يكون الله أو عرشه فوق الماء وما هي العلاقة بينهما؟ لهذا يجب أن ننظر إلى فكرة الله نفسها: السمة الأساسية لشخصية الله هي أنه مرتفع، فوق الطبيعة، وبالتالي دائمًا فوق الكائن الموجود. إنه يرمز إلى وجوده وحكمه على المخلوق الذي تحته (قارن هذا بمدى إصرار قادة السنة والحديث على صفة التفوق لقد خصصوا حتى كتبًا كاملة لله، مثل إثبات صفات العلو لابن قدامة والعلو للذهبي لعلي الغفار. تأتي كلمة "إله" من نفس المادة مثل "ال" والتي تعني "التفوق"). العرش هو رمز لقدرته وحكمه. لذلك، وفقًا للفكر الديني، فإن المخلوقات على أي مستوى؛ الله (وعرشه) عليها: عندما كان هناك ماء فقط؛ كان الله أو عرشه فوق ذلك الماء، ثم عندما خُلقت الأرض والسماوات، كانت أعلى مستوى من الخلق (السماء السابعة)؛ ولذلك فإن الله أو عرشه يكون فوق السماء السابعة.

أما عن جذور فكرة الماء كمكون أول للخلق؛ فقد قيل وكتب الكثير، ووُصفت بتفصيل كبير في المصادر المتخصصة. سبق أن ذكرنا أن الفكرة عالمية أو شبه عالمية، وموجودة في جميع الأديان أو معظمها، وفي بدايات الفلسفة، يُفترض أن أول جنس للكائنات هو الماء (خاصةً عند طاليس ῆςΘαλ "ثاليس" الذي قال إن أول جنس ووجود في الكائنات هو "الماء"، وأن طاليس كان فيلسوفًا أيونيًا يونانيًا قبل سقراط، وغالبًا ما يُعتبر الفيلسوف الأول).

هناك عدة أسباب لهذه الفكرة، منها:

الماء ليس مخلوقًا ذا شكل ثابت، ويمكن القول إنه بلا شكل إطلاقًا، بل يبدو أنه لا شكل له، ولا تشوه، ولا نظام، ولذلك جذبت الفكرة بعض الفلاسفة (مثل طاليس المذكور سابقًا).


بالإضافة إلى هذه الجذور العامة، هناك بعض الأسباب الخاصة لفكرة الثقافات الأصلية:

بالإضافة إلى هذه الجذور العامة، هناك بعض الأسباب المحددة لفكرة الثقافات الأصلية:

عن العراقيين القدماء؛ كانوا يعلمون أن الأرض التي يعيشون عليها لم تكن موجودة من قبل، وأنها كانت مجرد ماء، ثم مع وصول العديد من الأنهار وهبوطها، دجلة والفرات والكارون، نشأ السهل الذي كان موطنهم. كان نظام السماء والأرض يحتوي على الماء. ما يدل على هذه الفكرة هو أن القصة العراقية القديمة تشير أيضًا إلى الليمون! لأن قصة الخلق البابلية المعروفة باسم "إنوما إيليش" تحكي عن شخصيتين تُدعيان "لحمو" و"لحمو"، وهما شخصيتان مُصوَّرتان على شكل ثعابين، لكنهما ترمزان إلى السائل الذي يحمله النهر إلى منبعه في البحر، وتتجلى هذه الرمزية بوضوح في نص القصة، حيث تقول إنهما من نسل أبسو وتيامات، إلهة المياه العذبة (الجوفية والأنهار)، و(تيامات) إلهة المياه المالحة (البحر).


أي عندما يصل النهر إلى البحر؛ هناك تتشكل القمامة! الرمزية واضحة.

أما المصريون؛ فيبدو أنهم وصفوا بداية الخلق بناءً على بداية عامهم: في بداية العام يفيض النيل ويجلب فيضانًا يغطي جميع أراضي الوزراء، وبعد فترة، أي التل أعلى، ينسحب الماء ويظهر. ثم يتشكل النظام (السماء + الأرض). لذلك، اعتقد المصريون أن الماء كان موجودًا أولاً، ثم ظهر أول تل، وهكذا تشكلت الأرض، ثم السماء. أصل الفكرة واضح.


هذا هو المشهد الثاني من نشأة الكون في القرآن الكريم، والذي يقول فيه أولم یر الذین كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) (الأنبیا‌ء: ٣

هذا يعني بوضوح أن السماوات والأرض كانتا قطعة واحدة في البداية. يعبر النص عن نفسه بكلمة (رتق) التي تستخدم لوصف شيء موحد ومتماسك. يشير النص هنا إلى مفهوم مذكور في تفسير القرآن وفي معظم الأديان والأساطير أن السماوات والأرض كانتا متصلتين أولاً ثم فصلهما الله ورفع السماوات وفقًا لمعظم الأساطير، فإن الفصل بين السماوات والأرض تم بواسطة الهواء. وبالمثل، في النصوص الإسلامية؛ اعتقد العراقيون القدماء أن ما تم إنشاؤه أولاً هو أنكي، مما يعني السماء والأرض. وفقًا للنصوص الدينية، فإن مزيج السماء والأرض خرج من الماء. ذكر السومريون أن الإله/السماء (أن) أن والإله/الأرض (كي) كي قد تشكلا من الماء، لذلك يقال إن ما ظهر أولاً كان جسمًا من قطعة واحدة يسمى "أن كي" وتعني "السماء والأرض" وقال المصريون إن أول تل (أرض) خرج من الماء. وبالمثل، يعرض القرآن نفس المشهد، وتوضح الروايات الإسلامية أنها تقول: بأمر الله، تغير الماء: خرج منه زبد ودخان، وازداد الزبد تركيزًا، فصار الأرض، ثم عرج به، فصار السماء الأولى. وتروي روايات إسلامية أخرى عن خلق الأرض في بداياتها، حين تجمد بعض الماء بأمر الله، وجفّ، وصار ترابًا.




بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 

إجابة باذن الله تعالى 🔴⛔
1. الماء والعرش في القرآن: ليسا إلهاً أو كائنات مستقلة

القرآن يذكر أن الله خلق الماء وكل شيء منه (سورة الأنبياء: 30)، ولكن لا يقول أن الماء إله أو كائن مستقل عن الله.

العرش مذكور في القرآن كعرش الله (مثل سورة طه: 5)، لكنه ليس كائنًا مستقلاً أو إلهًا آخر، بل هو مخلوق من مخلوقات الله أو رمز لقدرته وجبروته، ولا يعني وجود العرش أن الله "جزء من هذا العرش" أو "هو العرش".

فكرة "العرش على الماء" (من الأحاديث النبوية) تعبر عن قدرة الله وسلطانه، وليس عن تساوي العرش بالماء أو بالمعبود


2. الفرق بين الفكر الوثني والقرآني في علاقة الإله بالماء

في الثقافات القديمة (السومرية والمصرية)، كانت فكرة أن الإله والماء شيئان متحدان أو متلازمان، والماء كان يمثل الإله ذاته أو أحد الآلهة.

في التوراة والقرآن، هناك انفصال واضح:

التوراة تقول إن "روح الله" كان يرف على وجه المياه (المياه كانت موجودة ولكن ليست إلهًا).

القرآن يؤكد أن الله هو الخالق الأزلي، والماء جزء من خلقه، والعرش مخلوق ملك لله، والعرش فوق الماء، وهذا يشير إلى تفوق الله وانفصاله الكامل عن مخلوقاته.



3. العَرْش في الفكر الإسلامي: رمز للسلطان، وليس كائنًا إلهيًا

العلماء والمفسرون يفسرون العرش في الإسلام على أنه مجاز أو واقع مادي روحي يدل على عظمة الله وجبروته، لكنه ليس من ألوهية مستقلة.

الحديث الذي يقول أن العرش على الماء (كما في أحاديث كثيرة)، يعني أن الله الذي له العرش على الماء هو القادر الذي لا شيء فوقه، والماء ليس إلهاً، ولا العرش إلهاً.



4. لا دليل في القرآن أو السنة على أزلية الماء أو العرش ككيانات إلهية

القرآن والسنة يؤكدان وحدانية الله: لا شريك له، لا يشبهه شيء، لا جزء منه مخلوق.

الماء والعرش مخلوقات أو رموز، وليسا كائنين أزليين أو إلهاً.

أي محاولة لربط الماء والعرش مع ألوهية غير الله تعارض صريح العقيدة الإسلامية
أولًا: هل وجود العرش على الماء يعني أن الله جزء من الطبيعة أو أنه خاضع لفكر بدائي؟

الجواب: لا، بل العكس تمامًا.

1. العرش والماء في الإسلام لا يمثلان الله، بل خضوع المخلوقات له

الآية:

> "وكان عرشه على الماء" (هود: 7)
المقصود أن الله كان موجودًا وحده قبل كل شيء، ثم خلق الماء، ثم العرش، ثم سائر الخلق.



لا علاقة للعرش والماء بمفهوم الألوهية في الإسلام، بل هما مخلوقان خاضعان له:

العرش رمز لعظمة الله وسلطانه (كما في العروش الملكية).

والماء جزء من الخلق، لا يُنسب إليه ألوهية ولا استقلال.



✅ وهذا عكس تمامًا التصورات الوثنية في الديانات السومرية أو المصرية التي كانت ترى الإله "ينشأ" من الماء أو أن الماء كيان إلهي.


2. الفارق الجوهري بين المفهوم الوثني والإسلامي:

المعيار الفكر الوثني (سومري، مصري...) الفكر التوحيدي (القرآن)

طبيعة الماء كيان إلهي، أصل الآلهة مخلوق من مخلوقات الله
علاقة الإله بالماء الإله = الماء أو ناشئ منه الله موجود أزلي، خلق الماء
العرش أداة أو مكان سكنى الإله مخلوق، رمز للسلطان فقط
الله يتشكل أو يرتبط بالمادة متعالٍ، منفصل عن خلقه تمامًا


ثانيًا: هل تكرار الماء كمادة أولى في الثقافات دليل على اقتباس القرآن لها؟

الجواب: لا. بل:

1. تشابه الموضوع لا يعني اقتباسًا بل يعني وحدة أصل الوجود

إذا قالت ثقافات عديدة إن "الماء أول شيء"، فهذا لا يعني أنها اقتبست من بعضها، بل يدل على:

ملاحظة البشر أن الماء ضروري للحياة.

إمكانية أن هذه المعلومة كانت وحيًا أصليًا ثم حُرّف عند الأمم (وهذا ما يقرّره القرآن: "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ").



2. القرآن لم يقل إن الماء هو أول مخلوق على الإطلاق

القرآن قال:

> "وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ" (هود: 7)
"وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" (الأنبياء: 30)
لكنه لم يحدد ترتيب زمني دقيق لخلق كل مادة، بل أشار إلى أن:



الماء سبق خلق السماوات والأرض

لكن أيضًا هناك حديث يقول أول ما خلق الله هو القلم.



📌 النتيجة: خلق الماء لا يعني أنه مادة أولى مطلقة، بل أنه كان موجودًا قبل خلق السماوات والأرض، لكن الله هو الذي خلقه.

ثالثًا: ماذا عن "العُلوّ"؟ وهل هو من بقايا الفكر البدائي؟

الجواب: لا، بل هو صفة كمال إلهية مثبتة في كل الديانات التوحيدية الصحيحة.

نعم، المسلمون يثبتون لله صفة العلو:

(وهو العلي العظيم)، (يخافون ربهم من فوقهم)، (الرحمن على العرش استوى)... وغيرها.


هذا ليس لأنهم يرون الله "في مكان مادي فوق"، بل لأن العلو يرمز إلى:

القهر، السيطرة، العظمة، القدرة

وليس الجهة أو الحجم.



مقولة "الإله" من مادة "أل" التي تعني العلو:

هذه لعبة لغوية مضللة:

كلمة "إله" ليست مشتقة من "أل" بمعنى العلو.

أصل "إله" في العربية من "أله" أي "تألّه" أي: عُبد وأُلّه ووجه إليه القلب بالخضوع.

أما الربط التعسفي بين "أل" و"علو" دون أساس لغوي، فهو ادعاء غير علمي.


أولًا: تفكيك المغالطة المنهجية في شبهة الملحد

الملحد يعتمد على المغالطة التالية:

> ❌ بما أن حضارات قديمة (كالبابلية والمصرية) تصورت أن الخلق بدأ من الماء، والقرآن يقول "وكان عرشه على الماء"، إذًا القرآن اقتبس تلك التصورات البدائية.



وهذا باطل من عدة أوجه:


ثانيًا: الرد التفصيلي على الشبهة

1. الفرق الجوهري بين القرآن والأساطير البابلية/المصرية

العنصر الأسطورة البابلية (إنوما إيليش) الأسطورة المصرية القرآن الكريم

أصل الخلق صراع بين آلهة: أبسو وتيامات، يولد منه الخلق فيضان النيل، يظهر "التل الأول" الله الواحد خلق كل شيء بإرادته
الماء آلهة (أبسو = المياه العذبة، تيامات = المالحة) أصل إلهي مرتبط بتجدد الخلق مخلوق من مخلوقات الله
الإله متعدد، يتولد من عناصر آلهة متجسدة في الظواهر (رع، أوزيريس...) إله واحد متعالٍ، ليس كمثله شيء
كيفية الخلق ولادات وصراعات بين آلهة ولادة كونية تشبه الدورة الزراعية أمر إلهي مباشر: "كن فيكون"


✅ النتيجة: أي تشابه في "وجود الماء قبل الخلق" هو تشابه ظاهري لا جوهري، والقرآن ينقض أصل تلك التصورات من جذورها.

2. القرآن لم يُقل أن الماء هو أصل الوجود

الآية:

> "وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء" (هود: 7)



ما معنى "وكان عرشه على الماء"؟

المعنى: أن الماء خُلق قبل خلق السماوات والأرض، وكان العرش فوقه، وليس أن الماء هو أصل الله أو أصل الكون.

وهذا ما أوضحته كتب التفسير:

ابن كثير: "أي: قبل خلق السماوات والأرض كان العرش مخلوقًا على الماء، ثم خلق السماوات والأرض بعد ذلك."

الطبري: "أخبر أن العرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض، ولم يذكر أن الماء هو أصل كل شيء."




✅ الفرق واضح: الإسلام يُعلِي الله فوق الزمان والمكان، وهو خالق الماء والعرش، وليس كيانًا مندمجًا في الطبيعة كما في الأساطير.

3. ما سبب تركيز القرآن على الماء؟

لأسباب علمية ووجودية وليس أسطورية:

أ. الماء ضروري للحياة:

> "وجعلنا من الماء كل شيء حي" (الأنبياء: 30)



الآية ليست عن بداية الخلق بل عن بداية الحياة البيولوجية.

وهذا يتفق مع الاكتشافات العلمية الحديثة، وليس مع الأساطير!


ب. التأكيد على خلق الله للماء وليس على ألوهية الماء:

القرآن يذكر الماء في سياقات متعددة:

المطر، الأنهار، البحار، الماء في الرحم، إلخ.


كلها علامات على خَلق الله لا على ألوهية الماء.

4. بخصوص الأساطير: كيف نفسّر تشابه "الماء أولًا"؟

الجواب: هذا لا يدل على الاقتباس بل على تشوّه الوحي الأصلي.

الإسلام يؤمن أن الله أرسل رسلًا لكل الأمم:

> "وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ" (فاطر: 24)



فربما عرفت تلك الأمم بعض الحقائق عن الخلق (مثل وجود الماء)، لكنها حُرفت لاحقًا:

فجُعل الماء إلهًا (تيامات).

أو جُعل الخلق ناتجًا عن زواج آلهة (مصر، بابل).



✅ النتيجة: القرآن يصحح التصورات السابقة لا يقتبس منها.


---

ثالثًا: الرد على الجزء الخاص بـ"الليمون" و"لحمو ولحمو"

الملحد يذكر أسطورة "لحمو ولحمو" كرمزية لقمامة النهر!
هذا ليس له أي علاقة بالقرآن لا من قريب ولا من بعيد.

إن كان البابليون قالوا بوجود "كائنين يشبهان الثعابين" نشآ من اختلاط ماءين، فهذه أسطورة خرافية لا علاقة لها بقصة القرآن.

القرآن لا يتحدث عن أي آلهة مائية، ولا عن صراع ماء عذب ومالح، ولا عن ثعابين رمزية.


رابعًا: أسطورة "التل الأول" في مصر القديمة

نعم، المصريون رأوا الفيضان ثم ظهور "تلّ"، فظنوا أن هذا هو أصل الخلق.

لكن:

هذه تفسير مادي زراعي موسمي.

والقرآن لم يشر إلى أي "تل أول"، ولم يربط الخلق بموسم النيل.



✅ القرآن يقدم مفهومًا مختلفًا كليًا عن نشأة الكون:

> "بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (البقرة: 117)



هذا ليس "تطورًا مائيًا" بل خلق إلهي مباشر، يتجاوز التصور الوثني والبدائي تمامًا.


---

الخلاصة الدقيقة:

1. القرآن يذكر أن الله خلق العرش والماء، ولا يقول أبدًا إنهما إلهان أو أصل الكون.


2. الأساطير التي ذكرتها الشبهة تقوم على تعدد الآلهة وصراع المياه، بينما القرآن قائم على وحدانية وتعالٍ إلهي كامل.


3. تشابه الماء في بداية الوجود لا يدل على اقتباس، بل يدل على:

وحدة الأصل البشري.

بقايا وحي قديم حرّف مع الزمن.



4. القرآن يصحح التصورات الوثنية، ولا يُعيد إنتاجها.






🔴

المعنى الحقيقي للآية الكريمة:

يقول الله تعالى:

> ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾



📌 "كانتا رتقًا": أي كانتا مغلفتين، متصلتين، متماسكتين، لا نفع فيهما، كما قال المفسرون، ومنهم ابن عباس:

> "كانتا ملتزقتين، ففصل الله بينهما".



📌 "ففتقناهما": أي فصلناهما، وأخرجنا منهما النفع؛ فخلقنا السماء سماءً، والأرض أرضًا، وفتحنا السماء بالمطر، والأرض بالنبات.

✅ وهذا المعنى لا يتحدث عن "أسطورة" بل عن مشهد فيزيائي كوني حقيقي، يؤيده العلم الحديث، كما في نظرية الانفجار العظيم (Big Bang) التي تشير إلى أن الكون نشأ من نقطة كثيفة واحدة ثم "انفتق" و"توسع".

ثانيًا: الفرق الجوهري بين القرآن والأساطير القديمة:

الأساطير القديمة مثل "إنوما إيليش" أو النصوص السومرية تتحدث عن:

صراع بين آلهة (مثل مردوخ وتيامات).

خلق الكون من أجساد الآلهة بعد موتهم (مثل جسد تيامات يصبح سماء وأرض).

الماء كان هو الإله نفسه (أبسو = الماء العذب، تيامات = الماء المالح).

لا خالق أعلى، بل الكون نشأ عن طريق صراع آلهي دموي.


👈 بينما القرآن ينزه الله عن الشبه بالمخلوقين، وينص على:

خالق واحد عليم قدير.

خلق الكون عن إرادة وأمر رباني مباشر: "كن فيكون".

لا وجود لآلهة متعددة أو صراع دموي.

الماء مخلوق، والعرش فوقه، والله فوق كل شيء.


📌 فالقرآن يقدم فهمًا توحيديًّا رفيعًا ونقيًّا، بينما الأساطير تقدم تصورًا ميثولوجيًا قاصرًا ومشوشًا.

ثالثًا: الفرق بين الفتح العلمي والإسقاط الأسطوري:

القرآن قال: رتق وفتق.

العلم الحديث يتحدث عن "Singularity" ثم انفجار كوني وانفصال المادة والطاقة، ثم تشكل الذرات، ثم النجوم والكواكب.


✅ وهذا يتطابق مع المفهوم العام للآية، من حيث التماسك الأول ثم الانفصال والنشأة.

🔁 بينما الأساطير تتحدث عن تل يظهر من ماء، أو أن السماء صنعوها من جثة الإلهة، وهذه تصورات خرافية لا علاقة لها بالعلم.



رابعًا: الروايات التفسيرية القديمة ليست نصوصًا مقدسة:

الملحد يحاول الطعن بالقرآن عبر بعض الروايات الإسرائيلية أو الضعيفة التي ذكرت أن "الأرض كانت زبدًا أو دخانًا"، وهي:

ليست من القرآن.

بعضها من الإسرائيليات، نقله مفسرون كأخبار لا تؤخذ للتشريع أو العقيدة.

لا تمثل فهم الإسلام الصافي المستند للقرآن والسنة الثابتة.
خامسًا: تكرار الفكرة في الثقافات لا يعني الاقتباس بل يعزز الصدق:

إذا افترضنا أن بعض الثقافات القديمة تحدثت عن أن "السماء والأرض كانتا شيئًا واحدًا"، فهذا لا ينفي صدق القرآن، بل:

1. يدل على أن الفكرة الأصلية كانت موجودة في الوحي الأولي ثم شوهتها الأساطير.


2. أن الشعوب تحتفظ بــ"بقايا مشوشة" من حقائق أصلية.


3. التشابه في الشكل لا يلزم منه التشابه في المضمون والجوهر.



Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام