من سيدخل الجنّة؟ ••}لو قارنّا مثلا، بين مؤمنين بالغيب: مسلم ومسيحي،السؤال الأول:ما هي "القيمة المُضافة" لكل مَن مُتّبع لعقيدته من خارج ما وجد عليه آباءه، حتى يستحق الجنة (أو الملكوت) دون الآخر؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


الموضوع جديد

من سيدخل الجنّة؟ ••}
لو قارنّا مثلا، بين مؤمنين بالغيب: مسلم ومسيحي،
السؤال الأول:
ما هي "القيمة المُضافة" لكل مَن مُتّبع لعقيدته من خارج ما وجد عليه آباءه، حتى يستحق الجنة (أو الملكوت) دون الآخر؟
فكل مُتدين منهما كان حَظه من الولادة في أسرة تتبع دينٍ، فاتبعه.
وهذا ما نجده بنسبة أكثر من 99% من عدد اتباع هاتين الديانتين اللتين يتبعهما أكثر من نصف سكان الأرض.
فالمتحولون دينيا قليلون جدا بالنسبة للمؤمنين بالوراثة، حسب خارطة توزيع الأديان المستقرة منذ قرون.
خاصة قبل 50 سنة، حيث لم يكن هناك هجرة كبيرة ولا فضائيات ولا انترنات.

السؤال الثاني:
هل حساب الإله للبشر مبني أساسا على حظهم من الولادة، الذي هو خارج عن إرادتهم؟
(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ..)(القصص/68).

لمن سيجعلني مثالا على التحول الديني، أذَكّر أنني قلتُ: (المتحولون دينيا قليلون جدا بالنسبة للمؤمنين بالوراثة)، فلا داعي للتعليق بهذا.

تحياتي للجميع.




إجابة باذن الله تعالى 🔴

أولًا: المغالطة الأساسية في السؤال – خلط بين "القدر" و"الاختيار"


> الرد العقلي الأول:

الملحد خلط بين:




الموقع الذي وُلد فيه الإنسان (قدر) ➤ نعم، هذا لا يختاره.


والموقف الذي يتخذه من الدين والعقيدة (اختيار) ➤ هذا هو محل المسؤولية.



📌 الله لا يُحاسب الإنسان على كونه وُلد في أسرة مسيحية أو مسلمة أو بوذية،

بل يُحاسبه على:


> كيف استجاب لما علمه؟ وكيف استخدم عقله وفطرته عندما سمع الحق؟

القرآن يقرر قاعدة عظيمة في العدل:


> ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء: 15)




أي: لا يُعاقب الله أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، وسماعه الحق، وفهمه، واختياره للرفض أو القبول.

الوراثة لا تلغي الإرادة، بدليل التحولات الدينية


الملحد يعترف بنفسه:


> "المتحولون دينيا قليلون جدا."




❗لكن وجود قلة من المتحولين ينقض أصل اعتراضه!


🔹 لأن وجود حتى نسبة صغيرة من المتحولين يعني أن الناس يملكون حرية التفكير والاختيار، وأن الدين ليس مجرد “حظ”.


> 🔸 هل كان سلمان الفارسي "محظوظًا"؟

بل تنقّل بين المجوسية والنصرانية حتى وصل إلى الإسلام، وتحمّل المشقة في البحث.

الواقع يشهد أن الناس يرفضون ما عليه آباؤهم إذا اقتنعوا بخطئه


❗حتى الملحد نفسه، رفض ما عليه أسرته (دينًا أو قومًا أو ثقافة) لأنه اعتبره خاطئًا.


> فهل ورث الإلحاد؟ أم اختاره؟

إذا كان يعتقد أنه اختار الإلحاد حرًا، فلماذا لا يعترف أن غيره قد اختار الإيمان حرًا؟!




🔸 المؤمنون ليسوا مبرمجين بالوراثة كما يظن، بل فيهم من بحث، وناقش، وشك، ثم آمن.

الله يعلم حال كل عبد – عدله لا يُقاس بالمظاهر


> 🔸 هل تعلم أن بعض من لم يسمع بالإسلام سيمتحن يوم القيامة اختبارًا خاصًا؟

جاء في الحديث الصحيح أن: "أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في الفترة، ومجنون..."

فيُرسل الله إليهم رسولًا يوم القيامة، فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار.


(رواه أحمد وصححه الألباني)


🔸 بل قال العلماء:


> من مات ولم تبلغه الدعوة الصحيحة للإسلام، فأمره إلى الله، لا يعذبه حتى تقوم عليه الحجة.


النص الذي استشهد به الملحد من القرآن (القصص: 68) لا يخدمه


> ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ، مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾




❌ الملحد فهم الآية خطأ، وظن أنها تنفي حرية الإنسان.


✅ بينما الآية تتحدث عن أن الخلق والاختيار لله وحده، فهو من يختار الرسل، والمقادير، والأزمنة، لا الناس.


➤ لكنها لا تنفي حرية الاختيار في الإيمان، بل القرآن كله مليء بآيات فيها:


أمر ونهي،


مدح للمؤمن واختيارهم،


ذم للكفار ورفضهم،


عرض واضح للمسؤولية الشخصية.

لو كان الناس يُحاسبون فقط على ما ورثوه، لبطل التكليف


> الملحد يقول: الناس يتبعون ما وجدوا عليه آباءهم.




لكن الله يقول:


> ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾

**قَالَ: أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ (الزخرف: 22-23)




🔸 هذا حوار بين الأنبياء وأقوامهم الذين احتجوا بالتقليد،

فردّ الله عليهم: بل أنتم مسؤولون عن الحق حين يظهر لكم، لا عما وجدتم عليه آباءكم.









Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام